9 Jan 2026
Like this post
تشتدّ الانتفاضة في #إيران، ويُعتقل رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، ويسقط نظام الأسد في سوريا. خليط من التغيّرات الدولية، جميعها ظننّاها مستحيلة، قبل أن تتحقّق تباعاً وبلا إنذار. أحداث وقعت بسرعةٍ لم يُمهل فيها الزمنُ العقلَ ليفهمها أو ليصدّقها.
ثم رأينا هذه الصورة.
جدارٌ واحد، ووجوهٌ مصطفّة جنباً إلى جنب.
وجوهٌ لحكّام من أزمنة مختلفة وبقعٍ جغرافية متباعدة، لكن ما يجمعهم واحد: جميعهم حكموا شعوبهم بالديكتاتورية، وبنوا سلطتهم على الخوف، وأذاقوا أوطانهم ويلات القمع والرعب والعنف.
غير أنّ هذا الجدار لا يروي حكاية القوة، بل حكاية زوالها.
يذكّرنا بأن الطغيان ليس أبدياً، وبأن نهاية الاستبداد حتمية.
العروش تسقط، والأنظمة تنهار، فيما تبقى الأوطان.
ويسقط الحاكم في النهاية بفعل الشعب نفسه الذي قُمِع ورُهِب وعُذِّب، والذي أُريد له أن يصدّق أن قهره سيبقى أبدياً.
في هذا الجدار، الوجوه ليست مخلَّدة، بل مُدانة؛ نهضوا بالخوف، وسقطوا بالحكم ذاته الذي صنعوه، الحكم الذي ظنّوا أنه لا يزول… فزال.
اليوم، ونحن نشاهد انتفاضة الشعب الإيراني الذي أنهكه نظام خامنئي، نفهم أن ما يحصل، هو حلقة جديدة في دورةٍ عرفها التاريخ مراراً: سلطة تتشبّث بالقوة وتتلذذ بها، وشعب يراكم الغضب.
جدار التاريخ لا يتنبّأ، لكنه يذكّر.
يذكّر بأن الوجوه تتبدّل، وأن الأسماء تتغيّر، لكن المصير واحد.
ويذكّر بأن الشعوب، مهما طال صمتها، هي آخر من يكتب السطر الأخير.
وفي هذا السطر، دائماً، تسقط السلطة، وتبقى الشعوب.
الصورة الأساسية وراء هذا المنشور من حساب