7 Apr 2026
Like this post
تبدو ماكينة حزب الله الإعلامية اليوم، ومعها أبواقه ومروّجوه، وكأنها تعمل وفق دليل تعليمات جاهز عن ماذا يُقال، كيف يُقال، وماذا يُمنع الاقتراب منه أصلًا. ردودٌ محفوظة، واتهاماتٌ معلبة، وسرديةٌ واحدة تُفرض بالقوة الأخلاقية الزائفة.
1. فكلّ من ينتقد تموضع عناصر الحزب بين الأحياء السكنية والناس والبلدات، يُتَّهم فورًا بأنه يحرّض على الفتنة أو يهاجم العائلات المهجّرة، في خلطٍ متعمّد بين المسلّح والمدني، وبين من اختار الحرب ومن فُرضت عليه نتائجها. وكأنّ الحزب يريد أن يجعل من المدنيين درعًا لغويًا وأخلاقيًا يحتمي خلفه كلّما وُجّه إليه نقدٌ مشروع.
2. والمفارقة أنّ هذه التقنية نفسها، التي طالما استخدمتها إسرائيل لتكميم أيّ اعتراض على جرائمها عبر السؤال السخيف: “هل تدين حمـ/ـاس؟”، بات حزب الله يستنسخها اليوم بنسخته المحلية “هل أدنت إسرائيل قبل أن تنتقدنا؟”. لا أحد مُلزَمٌ بإعلان موقفه من إسرائيل قبل انتقاد حزب الله،
3. كما أنّ اختيار الناس الحياة والأمان بدل الموت والعبث ليس خيانة، بل شجاعة ووعي ومسؤولية. ليس من البطولة أن يُطلب من الناس أن يصفّقوا للموت المفتوح، ولا من الوطنية أن يُدفَعوا إلى الصمت كلّما قالوا إنهم يريدون أن يعيشوا. أن تختار الأمان، وأن ترفض أن تُستخدم حياتك وحياة من تحبّ وقودًا لمعارك عبثية، فهذا ليس عمالة… بل آخر ما تبقّى من العقل.


