جولة جديدة تحت القصف

جولة جديدة تحت القصف

في وقت دخل فيه #لبنان مساراً تفاوضياً مع إسرائيل، ينتقل اليوم إلى مرحلة التفاوض العسكري والأمني، فيما تتوسّع الغارات الإسرائيلية من جنوب
الليطاني إلى شماله، وتمتد العمليات العسكرية من النبطية إلى صور وصيدا والضاحية الجنوبية لبيروت. ويبدو أن الميدان يتقدّم بالتوازي مع طاولة التفاوض، بل يسبقها أحياناً. ولا تبدو هذه المعادلة مستغربة، فهكذا تكون شروط التفاوض عندما يكون أحد الأطراف في موقع الخاسر.
فلبنان دخل هذا المسار من موقع ضعف واضح، ما يحدّ من أوراقه التفاوضية ويؤثر على طبيعة النتائج الممكنة.

وتنبع أهمية هذه الجولة من طبيعة الملفات المطروحة، إذ تتناول جوهر الواقع الأمني في جنوب لبنان، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، والدعم المالي واللوجستي المخصّص له، وسلاح حزب الله، إضافة إلى آليات المراقبة والإشراف التي ستواكب أي ترتيبات أمنية في المرحلة المقبلة.
ومن الجنوب اللبناني، يشارك العميد الركن زياد رزق الله، العميد الركن شادي أبو كروم، العميد الركن وائل عباس، العقيد مازن الحاج، العقيد وديع رافول، إضافةً إلى الملحق العسكري اللبناني في واشنطن، العميد الركن أوليفر حكمة في الوفد العسكري اللبناني.

وفي هذا السياق، اكتسبت العقوبات التي طاولت مسؤولين عسكريين لبنانيين أهمية استثنائية، إذ تزامنت مع انطلاق هذا المسار التفاوضي، ما منحها أبعاداً تتجاوز إطارها الإجرائي، وجعلها جزءً من المناخ السياسي والأمني المحيط بالمفاوضات.

كما تكتسب هذه الجولة أهمية إضافية لكونها تأتي بعد ثلاث جولات من الاتصالات والمساعي الدبلوماسية التي لم تُحدث أي اختراق ملموس في الملفات العالقة. فقد استمر التصعيد الميداني، وتواصلت الغارات والتوغلات الإسرائيلية، فيما بقيت القضايا الأساسية من دون حلول، ما دفع بالمسار الحالي نحو مستوى مختلف عنوانه التفاوض العسكري والأمني المباشر.

ويعكس الانتقال من الجولات الدبلوماسية إلى المفاوضات العسكرية حجم الضغوط التي تحيط بهذه المرحلة. فالغارات تتصاعد، والتوغلات تتوسّع، والعقوبات تتزامن مع انطلاق المفاوضات، فيما تُطرح دفعة واحدة أكثر الملفات حساسية على الساحة اللبنانية.

لذلك، تبدو هذه المفاوضات أبعد من مجرد اجتماعات تقنية أو ترتيبات ميدانية، إذ تمثّل بداية نقاش واسع حول إعادة رسم الواقع الأمني والعسكري في جنوب لبنان، وتحديد التوازنات والقواعد التي ستحكم المرحلة المقبلة.