تاريخ الجلادين لا يخلد

تاريخ الجلادين لا يخلد

في عام 1962، كتب المفكر الكندي مارشال ماكلوهان عبارته الشهيرة: “الوسيلة هي الرسالة”، ليُنبّه إلى أن الأهم من المحتوى الإعلامي هو البنية التي يُنتَج فيها هذا المحتوى والغاية التي يخدمها. وبعد أكثر من ستة عقود، يثبت هذا المبدأ صحته في سياق ما يُعرف بـ”الإعلام المقاوم” في المنطقة العربية، إذ لا يمكن فهم رسائله من دون فهم البنية التي أنتجته والأجندة التي تموّله وتوجّهه.

فالإعلام المقاوم بوصفه ظاهرة قائمة بذاتها لا يعمل في فراغ — إنه منظومة متكاملة من المؤسسات والأفراد والخطابات التي تشتغل وفق منطق داخلي محكم، يتشابك فيه التمويل الخارجي مع الاقتناع الإيديولوجي الداخلي، والحسابات الاستراتيجية مع العاطفة الشعبية الحقيقية. وهذا ما يجعل تحليله النقدي معقداً ودقيقاً في الآن ذاته، لأن الخطأ الأبسط الذي يقع فيه الناقد هو اختزال هذه الظاهرة في مجرد “دعاية مدفوعة الأجر”، متجاهلاً البُعد الإيديولوجي الحقيقي والاقتناع الصادق الذي يحمله كثير من المنتجين لهذا الخطاب. غير أن هذا الاقتناع الصادق لا يُعفي الخطاب من المساءلة — بل ربما يجعله أشد خطورة، لأن المضلَّل المُقتنع يُضلّل بصدق وبلا حدود.
البنية التحتية للخطاب: من يموّل ومن يُنتج ومن يستهلك؟

لا يمكن الشروع في نقد الخطاب الإعلامي المقاوم من دون فهم بنيته التحتية، أي المنظومة المؤسسية التي تنتجه وتُوزّعه وتحمي استمراريته.

على مستوى التمويل، تكشف الدراسات المتخصصة في اقتصاد الإعلام أن المؤسسات الإعلامية الكبرى المحسوبة على هذا المحور تعمل وفق نموذجين متكاملين: النموذج الأول هو التمويل المباشر من الدولة الراعية، كما في حالة المنابر الإيرانية المتحدثة بالعربية. والنموذج الثاني هو التمويل غير المباشر عبر شبكات رجال أعمال وجمعيات ومؤسسات تربطها علاقات عضوية بالمنظومة الممولة. وفي كلا النموذجين، يُنشئ التمويل علاقة تبعية هيكلية لا تقتضي بالضرورة وجود “تعليمات مكتوبة” لكل مادة إعلامية، إذ يكفي أن يُدرك المنتجون الخطوط الحمراء ضمنياً لينتجوا محتوى متسقاً مع التوجه العام.

وعلى مستوى الإنتاج، يمتاز هذا الخطاب بامتلاكه طاقماً من الإعلاميين الذين يمزجون الكفاءة المهنية الحقيقية بالاقتناع الإيديولوجي العميق، ما يجعل المنتَج النهائي أكثر إقناعاً وأصعب نقضاً مقارنةً بالدعاية الخام المكشوفة. فهؤلاء لا يكذبون دائماً — إنهم يختارون ما يقولونه وما يُسكتونه بدقة بالغة، وهذا الاختيار المنهجي هو جوهر التضليل وأخطر أشكاله.

وعلى مستوى الاستهلاك، يجد هذا الخطاب تربةً خصبة في الوعي الشعبي العربي المتراكمة مظالمه عبر عقود من الهزائم والإحباطات والاستبداد وغياب العدالة. فالقضية الفلسطينية ليست اختراعاً إعلامياً — هي جرح حقيقي في الضمير العربي الجمعي. والمهارة الفائقة للخطاب المقاوم تكمن في توظيف هذا الجرح الحقيقي لتسويغ مشروع لا علاقة له بالتحرر.
الآليات الست للتضليل المنهجي


الآلية الأولى – انتقائية تعريف الضحية: الإنسانية الانتقائية

يُرسي الخطاب الإعلامي المقاوم منظومة صارمة لتصنيف الضحايا بحسب انتمائهم السياسي لا بحسب معاناتهم الإنسانية. فالمدني الفلسطيني الذي يسقط تحت القصف الإسرائيلي يُحوّل فوراً إلى رمز إنساني محوري يستدعي كل الطاقات العاطفية والأخلاقية للمتلقي. في المقابل، يُعامَل المدني السوري الذي يسقط تحت البراميل المتفجرة للنظام أو تحت قذائف الميليشيات المدعومة إيرانياً بوصفه إما “ضحية مؤامرة كونية على المقاومة” أو “ضرراً جانبياً مقبولاً في معركة أكبر” أو في أحسن الأحوال صمتاً مريباً يُخفي عجز الخطاب عن التعامل مع التناقض.

وهذه الانتقائية ليست مجرد تحيز أيديولوجي ـ إنها تكشف عن معيار مخفي في قلب الخطاب: المظلومية لا تُعرّف بالمعاناة الإنسانية بل بالموقع من محور النفوذ الإيراني. من يقع داخل المحور يستحق الدفاع عنه. ومن يقع خارجه أو في مواجهته فهو عدو أو آلة في يد الأعداء، حتى لو كان طفلاً يحتضر تحت ركام بيته.

الآلية الثانية ـ توظيف الانتكاسات: رأس مال الدم

حين تُشنّ ضربة إسرائيلية على لبنان أو غزة، تتحرك الآلة الإعلامية المقاومة بسرعة وكفاءة لافتتين لتحويل الدمار إلى رأس مال خطابي وعاطفي. تُبثّ الصور، وتُضخّم الأرقام أحياناً، ويُستدعى المشهد العاطفي بكل أدواته الجمالية والسردية لصناعة حالة غضب عارمة تُوجّه نحو إسرائيل بشكل مباشر، ونحو كل منتقد للخطاب المقاوم بشكل ضمني.

لكن الوجه الآخر لهذه الآلية يكشف وظيفتها الحقيقية: حين يُدمَّر حيٌّ سوري بالكيماوي أو بالبراميل المتفجرة، يختفي الحماس الإعلامي ذاته ويحل محله إما الصمت أو خطاب التشكيك في الرواية أو الاتهام بالتزوير. وهذا التعامل المزدوج مع الدمار لا يعكس اختلافاً في الحجم أو التوثيق — هجمات الكيماوي السورية من بين أشد الجرائم توثيقاً في التاريخ الحديث وفق تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية — إنه يعكس اختلافاً في الوظيفة السياسية للدمار.

وهنا يكمن الخلل الجوهري: الدم ليس مقدساً في هذا الخطاب لذاته — إنه مقدس حين يخدم السردية، ومُهان أو مُتجاهَل حين يعريها.

الآلية الثالثة ـ التخوين بوصفه ردعاً معرفياً


يُعدّ اللجوء إلى التخوين والاتهام بالعمالة أشد أدوات الإعلام المقاوم خطورةً وأبلغها أثراً، ليس لأنه يقنع المستمعين بصحة الخطاب، بل لأنه يُغلق باب النقاش من الأساس ويجعل المساءلة مكلفة اجتماعياً ونفسياً.

فحين يُوصف كل منتقد لتدخل حزب الله في سوريا بأنه “عميل أميركي صهيوني”، وكل من يتساءل عن قرار الصواريخ بأنه “يخدم العدو”، وكل من يرفع صوته بالتضامن مع الشعب السوري بأنه “ارتزق على دم المقاومة” — فإن المنتج الفعلي لهذا الخطاب ليس دحض الحجة، بل ردع التفكير. والردع المعرفي أخطر بكثير من الكذب الصريح لأنه يعمل قبل أن تُصاغ الأسئلة، لا بعدها.

وقد أسمى المفكر الفرنسي بيير بورديو هذه الآلية “العنف الرمزي”، وهو العنف الذي لا يُكره الضحية بالقوة بل يجعلها تُكره نفسها على الصمت خشية الثمن الاجتماعي للكلام. وحين يدفع شاب سوري ثمن رأيه النقدي تهمة العمالة وخيانة القضية الفلسطينية، فإنه يواجه شكلاً من أشكال هذا العنف تحديداً — وهو عنف مُضاعَف الإيلام لأنه يصدر من خطاب يدّعي الدفاع عن المظلومين.


الآلية الرابعة ـ إعادة كتابة التاريخ الحي

من أشد الأدوات الإعلامية فعالية في هذا الخطاب هي القدرة على إعادة تأويل الأحداث القائمة بسرعة تسبق ترسّخها في الذاكرة الجمعية. فحين دخل حزب الله إلى القصير السورية، كان التأويل الإعلامي الأولي “الدفاع عن المقدسات وحماية اللبنانيين”. وحين ظهر لاحقاً أن المقاتلين السوريين المعارضين كانوا يدافعون عن مدينة محاصرة، أُعيد تصوير الحدث بأكمله على أنه “مواجهة الإرهاب التكفيري” في إطار حرب كونية شاملة.

هذا التحول في التأطير ليس عفوياً — إنه آلية ممنهجة لإبقاء السردية متماسكة أمام الوقائع المتغيرة، عبر تغيير المصطلح لا تغيير الموقف. والمصطلح “التكفيري” في هذا السياق يستحق وقفة خاصة، لأنه أدّى وظيفة إعلامية استثنائية: جعل من الممكن توصيف أي معارض سوري — بصرف النظر عن انتمائه الفكري الحقيقي — بوصف يستدعي تلقائياً صورة ذهنية سلبية جاهزة ومُسبقة في ذهن المتلقي العربي.

وهنا تكمن براعة الخطاب الإعلامي المقاوم في توظيف المخزون الذهني والعاطفي للمتلقي لا في صناعة قناعات جديدة — وهو ما يُسميه الباحث في الإعلام روبرت إنتمان بـ”التأطير الإعلامي”، أي اختيار جانب من الواقع وإبرازه بطريقة تُوجّه التفسير في اتجاه محدد دون الحاجة إلى التصريح به.

الآلية الخامسة ـ المزج المتعمد بين المقاومة والمشروع الإيراني

ربما تكون هذه الآلية الأكثر دهاءً والأشد تأثيراً في الوقت ذاته. فالخطاب الإعلامي المقاوم ينجح في إنشاء معادلة ضمنية راسخة في أذهان المتلقين مفادها: الدفاع عن فلسطين = الدفاع عن المحور الإيراني = الدفاع عن حزب الله = قبول دوره في سوريا والعراق واليمن. وهذه المعادلة التسلسلية تجعل نقد أي حلقة منها يبدو وكأنه هجوم على الحلقة الأولى، أي على فلسطين ذاتها.

والحقيقة الموضوعية التي يخفيها هذا الربط هي أن القضية الفلسطينية وجدت قبل المشروع الإيراني الإقليمي ومستقلة عنه، وأنه لا توجد علاقة حتمية بين الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وبين قبول التدخل الإيراني في الشؤون العربية. بل يمكن الدفاع عن الأولى بالتزامن مع نقد الثاني، وهذا بالضبط ما يرفضه الخطاب المقاوم لأن الربط بينهما هو مصدر قوته الرئيسية وأداة ابتزازه الأخلاقي الأبرز.


الآلية السادسة ـ الصمت المُنظَّم كموقف سياسي

يميل التحليل الإعلامي الأكاديمي إلى التركيز على ما يقوله الخطاب، لكن الأشد دلالةً في الإعلام المقاوم في أحيان كثيرة هو ما يُسكته. فأكثر الأشياء غياباً في هذا الخطاب هو: أرقام الضحايا السوريين من فعل الميليشيات الحليفة، والخروقات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية التي لم يُردّ عليها، وتقارير الفساد المالي لمؤسسات المحور، وشهادات السوريين المُهجّرين بسبب التدخل العسكري لحزب الله.

هذا الصمت ليس إهمالاً — هو سياسة تحريرية واعية. والتحرير بالحذف لا يقل خطورة عن التحرير بالإضافة، لأنه يُعطي المتلقي صورة منقوصة يظنها كاملة، وهو أخطر أشكال التضليل لأنه لا يُشعر الضحية بأنها ضُلِّلت.
الإعلام المقاوم والشعب السوري: دراسة في حالة الازدواجية

يمثّل التعامل الإعلامي مع الشعب السوري حالةً دراسيةً نموذجية لكل ما سبق، ويستحق توقفاً خاصاً لأن فيه الفضيحة الأخلاقية الكاملة للخطاب.

حين كانت الثورة السورية في بداياتها السلمية بين عامَي ٢٠١١ و٢٠١٢، اتجه الإعلام المقاوم إلى التجاهل أولاً، ثم إلى تصوير المحتجين بوصفهم أدوات في مشروع تفكيك “دولة الممانعة”. وهذا التوصيف — بمعزل عن صحته أو بطلانه — كان يستلزم على الأقل تفسيراً لماذا يُطالب الملايين بالحرية ويدفعون الثمن دماً. لكن الخطاب الإعلامي المقاوم لم يكلّف نفسه هذا العناء — لأن الاعتراف بأن المحتجين قد يكونون يطلبون الحرية بصدق كان سيُفكّك المعادلة الكاملة للممانعة والتحرر.

وحين امتدت الثورة وتعقدت، وتدخّلت أطراف خارجية متعددة بما فيها حزب الله نفسه، تحوّل الخطاب إلى رواية أكثر تركيباً مفادها أن “المؤامرة الكونية” أكلت الثورة الشعبية الأصيلة وحوّلتها إلى مشروع تدميري. وهذه الرواية كانت ستكون قابلة للنقاش العلمي لو أن أصحابها قبلوا في الوقت ذاته بأن نفوذهم ودعمهم العسكري للنظام كانا من أشد العوامل التي عقّدت المشهد وأطالت الحرب. لكنهم لا يقبلون بذلك، لأن قبوله يعني المساءلة.

وفي أحلك المراحل — حين كانت المجاعة تحاصر مدن بأكملها وحين كانت الأسلحة الكيماوية تُستخدم — بلغ بعض إعلاميي المحور درك الشماتة الصريحة بالشعب السوري، واصفاً إياه بالغباء والعمالة والاستحقاق لما يجري به. وهذا الموقف لا يستوجب الرد الأكاديمي فحسب — بل يستوجب التسجيل التاريخي الدقيق، لأن الأجيال الآتية ستحكم على من وقف هذا الموقف في تلك اللحظة بالتحديد.

لماذا ينجح هذا الخطاب رغم تناقضاته؟

السؤال الأعمق الذي يطرحه التحليل الموضوعي ليس لماذا يتناقض الخطاب المقاوم — فكل خطاب سياسي يحمل تناقضاته — بل لماذا ينجح رغم تناقضاته الصارخة؟

الإجابة الأولى تكمن في أصالة الجرح الذي يستثمره. القضية الفلسطينية ألم حقيقي في الوجدان العربي وليست اختراعاً إعلامياً. والخطاب الذي يُعبّر عن هذا الألم — حتى لو بتوظيف مُشوّه — يجد صدىً فورياً وعميقاً لا يحتاج إلى إثبات.

والإجابة الثانية تكمن في غياب البديل الموثوق. في منطقة تسودها إعلام السلطة الرسمية من جهة والفوضى الرقمية من جهة أخرى، يملأ الإعلام المقاوم فراغاً حقيقياً لدى جمهور يبحث عن رواية مقاومة لا عن تطبيع أو استسلام. وهذا يجعل نقده أصعب لأنه يُقدّم نفسه بديلاً عن خطابات أسوأ منه في سياقها.

والإجابة الثالثة تكمن في جودة الصنعة. كثير من إعلاميي هذا المحور يملكون مهارات حقيقية في الكتابة والتقديم والتحليل. وحين يُوظّف الموهوب في خدمة سردية منحازة، يكون الناتج أكثر إقناعاً وأصعب فضحاً.

لكن هذه الأسباب مجتمعةً تفسّر النجاح الجماهيري ولا تُسوّغه. فالأثر السرطاني للخطاب المُضلِّل لا يُقاس بعدد مصفقيه — يُقاس بعدد الذين يموتون بسبب المواقف التي يُنتجها.

مسؤولية الشاهد وواجب الكلام

في مواجهة منظومة إعلامية بهذه الكفاءة والتعقيد، تبرز مسألة جوهرية تتجاوز النقد الأكاديمي: ما مسؤولية من يعرف ويشهد؟

الشاهد السوري الذي عايش هذه المرحلة يملك رصيداً معرفياً وتجربةً حيّةً لا يملكها الباحث الأكاديمي البعيد. وهذا الرصيد التجريبي لا يُعوّض بالمصادر الثانوية مهما بلغت دقتها. لذا فإن توثيق الشهادة وصياغتها بالدقة التحليلية المطلوبة ليس مجرد ترف فكري — هو مساهمة في بناء السجل التاريخي لجيل يحق له أن يُسمع بعد أن صودر صوته طويلاً.

والشهادة الأمينة تستلزم شرطين جوهريين: أولهما التمييز الواضح بين نقد الخطاب الإعلامي المقاوم ونقد القضية التي يدّعي تمثيلها، لأن الخلط بينهما يُضعف الحجة ويمنح الخصم أسهل ذرائع الرد. وثانيهما الاعتراف بأن في صفوف هذا المحور أشخاصاً مُقتنعين صادقين بمظالمهم وبتحليلاتهم، وهؤلاء يستحقون الحجة لا الاتهام.

ماذا يبقى حين تسقط الأقنعة؟

حين تسقط كل أقنعة الخطاب الإعلامي المقاوم وتُكشَف آلياته — يبقى سؤال أعمق لا يجيب عنه التحليل وحده: ماذا نبني بدلاً من الوهم؟

الإجابة ليست في خطاب مضاد يعكس ذات الأخطاء بإشارات معكوسة. الإجابة في إعلام يُحاسَب أمام الشعوب التي يدّعي تمثيلها لا أمام الدول التي تموّله، وفي خطاب يُعرّف العدو بمعيار الظلم لا بمعيار التحالف، وفي صحافة تتعامل مع الدم الإنساني بأسره بالقيمة ذاتها بصرف النظر عن هوية من سفكه ومن سُفك لأجله.

الشعب السوري، الذي نُعت بالخيانة وهو يحترق، وبالسطحية وهو يُدفن، وبالغباء وهو يُهجّر — هذا الشعب يملك من الشهادة التاريخية ما يكفي لمحاكمة خطاب باسم الحرية كان أداةً فاعلة في قمعه.

والتاريخ الذي يكتبه الشهود العادلون — لا الجلادون ولا المتفرجون — هو التاريخ الذي يبقى.