ربط زندُه الشيخ نعيم

ربط زندُه الشيخ نعيم

دخل حزب الله فعلياً في عهد الأمين العام “الجديد” لحزب الله، بعد خطاب نعيم قاسم، لا بل هو دخل مرحلة إعادة تأسيس للحزب بمفاهيم وأهداف جديدة.

ليس هناك توازن رعب بين حزب الله وإسرائيل عسكرياً، وليس هناك بالتالي طموح للعبور إلى القدس، فالفروقات العسكرية هائلة بين الحزب وبين إسرائيل.

والانتصار ليس برمي إسرائيل في البحر، بل بصمود واستمرار حزب الله.

والمقاومة إيمان وعقيدة أكثر منها عسكر، وغلبة إسرائيل عسكرياً غير ممكنة.

ولوم جمهور الحزب والمناصرين، وعدم فهمهم وعدم قبولهم، مفهوم، وأسئلتهم مشروعة، فقد كان من الصعب على هذا الجمهور أن يفهم وأن يستوعب خسارة كل قياداته في فترة زمنية قصيرة، قصيرة جداً.

وسيكون من الصعب عليه قبول حقيقة فقدان التوازن العسكري أو توازن الرعب، الذي كان مزروعاً في أذهان جمهور حزب الله من مقاتلين ومناصرين.

أفكار واقعية تحدث بها للمرة الأولى نعيم قاسم، ومصارحة متميزة في خطاب الأمين العام لحزب الله، وهي من أصدق الخطب السياسية للحزب، بمعزل عن الاتفاق أو عدم الاتفاق معه حول تفسير النصر أو آلية التحرك المقبلة للحزب.

وقد لا يقبل مناصرو الحزب وجمهوره هذه المصارحة، التي استبدل بها الشيخ نعيم قاسم شعارات السيد حسن نصرالله بحقائق ميدانية وواقعية، حقائق تُذكر للمرة الأولى على لسان أمين عام للحزب منذ تأسيس حزب الله! قد يعتبرها البعض تراجعاً، وقد يفسرها آخرون بأنها نوع من الخسارة.

تميزت مصارحة خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الأخير بصراحتها وبمقاربتها المنطقية لمسار الأحداث والتوازنات، وإن كان البعض لا يشاطره الاستنتاج بتوصيف النتيجة بالنصر.

اعترف قاسم بتفوق إسرائيل المعلوماتي، وبانكشاف حزب الله المعلوماتي، وسيطرة إسرائيل على الاتصالات، كما بسيطرتها على الذكاء الاصطناعي، واعترف بتفوق سلاح الجو الإسرائيلي الذي غطّى كل لبنان.

ولم يخفِ قاسم أن الحزب يقوم بعملية تحقيق داخلية، ستطال من دون شك هذا الانكشاف المعلوماتي، مع ما يمكن أن يطاله من شبكات العملاء داخل الحزب أو في محيطه.

“المقاومة لا يمكن أن تكون أقوى عسكرياً، ولا يمكن أن نعتمد على أن غالبيتها عسكرية… أبداً!”

تنتصر المقاومة، بحسب قاسم، برجالاتها ونسائها، بعطاءاتها، بتضحياتها، وبدماء شهدائها.

الموضوع العسكري هو جزء من الأدوات المساعدة في عملية الانتصار.

النصر، بحسب قاسم، هو بالصمود والاستمرارية.

وقد ترك قاسم الأمور للدولة لإيجاد الحل السياسي في التعامل مع وقف إطلاق النار.

“مسؤولية حماية السيادة على الجميع!” فهو يشمل الآخرين بالشراكة في حماية السيادة، ويضع حزب الله في خدمة السيادة.

فيما يؤكد أن كل اللبنانيين شركاء في الوطن، حتى الخصوم منهم.

في اتفاق وقف إطلاق النار، “نحن التزمنا وإسرائيل لم تلتزم!” فقد صبر الحزب عن الرد على إسرائيل مقابل 1,350 اعتداءً إسرائيلياً وخرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. استمع قاسم لنصائح مسؤولي الدولة اللبنانية بعدم الرد حتى الآن. وهو ترك الاحتمالات مفتوحة حول آلية وتوقيت أي رد ممكن.

كثيرة هي مقولات نعيم قاسم الواضحة والصريحة في هذه المصارحة، وهي لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل. ويبقى أن يقبل بها جمهور الحزب وبيئته ومقاتلوه وحلفاؤه وأصدقاؤه، والإعلاميون المقربون منه.

وفي منطق علم التواصل، سجل نعيم قاسم نقاطاً قوية بالرد على معظم التساؤلات والاتهامات التي تطال الحزب من جمهوره ومن خصومه، بمعزل عن نجاحه أو عدمه في إقناعهم! إلا أنه لم يتهرب من طرح السؤال ومن الإجابة عليه.

رسم نعيم قاسم في خطابه بالأمس إطار عمل حزب الله، وإطار طموحاته العسكرية “المخفّضة”، مع ما يعتبره متناسباً مع دور المقاتلين في الصمود، ودور الحزب في الاستمرار… شمال الليطاني!

أعطى نعيم قاسم تفسيراً جديداً لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في عودة الأهالي، باعتباره أن الجيش والشعب كانا هما المقاومة. وهو تفسير مقبول حتى من خصومه، فالجيش اللبناني يلعب دوراً هاماً في تسهيل عودة المهجرين من بيئة الحزب إلى قراهم.

فهل يتجه حزب الله “الجديد” في زمن الأمين العام نعيم قاسم في المرحلة المقبلة إلى الاعتماد أكثر على الجيش اللبناني لحماية لبنان عامةً، وجمهوره خاصةً؟ وهل يتجه بالتالي إلى مزيد من المقاومة في العقيدة، وإلى نقصان في المقاومة العسكرية؟