16 Jan 2026
Like this post
ألوفٌ مؤلَّفة لا تزال باقية كألسنة اللهب في ساحات إيران؛ كبحٌ وقتلٌ وأحكامٌ تعسفية تعصف بالمعارضين في محاولةٍ لتكميم أفواه الشعب الإيراني الذي ثار كردّة فعل على السياسة الاقتصادية والأمنية، وعلى ديكتاتورية بعمامة سوداء وراياتٍ تتعدد ألوانها.
تُعدّ الثورة الحالية، التي بدأت في أواخر كانون الأول من العام 2025، المحاولة الثامنة منذ احتجاجات الطلاب الأحرار في العام 1999، للوقوف بوجه نظام خامنئي.
ما يختلف اليوم بالنسبة للشعب الإيراني هو التغيرات التي تحدث في العالم منذ حرب روسيا وأوكرانيا؛ إذ يعدّ القول إن الشعب الإيراني قد كشف الوجه الخفي للسلطة كلامًا خفيف الوزن؛ إذ إنه ومنذ مطلع العام 2011 واندلاع الثورة السورية أصبحت الأوراق مكشوفة للجميع، إذ أصبح الوجود العسكري الإيراني كالسرطان ينهش بالعالم العربي.
تدخلات وتحالفات خلّفت قتلى وجرحى ومشرّدين ومدن أشباح: اليمن، العراق، لبنان، سوريا – حيثما يحلّ عدم الاستقرار، تتمركز أذرع إيران.
وعاد نظام الخميني اليوم ليؤكد للعالم أن نظامه نظام إجرامي؛ فبحسب رويترز، هناك أكثر من عشرين ألف قتيل – كحصيلة مبدئية – قضوا نتيجة القمع المنهجي، وستة آلاف وسبعة عشر إعدامًا تعسفيًا داخل السجون، من دون إخطار العائلات، من أصل ثمانية عشر ألفًا وثمانية وخمسين حالة إعدام أو حكم إعدام بتهم سياسية، تخللتها موجة اعتقالات تعسفية طاولت ثمانية عشر ألف شخص في إطار حملة اعتقالات واسعة النطاق.
لقد ساهمت المتغيرات في سوريا ولبنان وغزة وفلسطين بتعرية نظام الخميني، ورأى الناس تحت العباءة المهيبة ساقين كساقي قطاة، لكن لا يمكن للشعب الإيراني الاعتماد على ذلك في إسقاط حكمه، والتعويل على الغرب، وعلى رأسهم ترمب وفريقه المجنون سياسيًا، يؤدي إلى طريقين: إما نموذج سوريا، أو إخماد شعلة الثورة قبل استعار لهيبها. فالكثير من رؤساء الدول الذين يحكمون العالم قالوا إن أيام الأسد معدودة، لكنه بقي وهم ذهبوا. عندما كان الأسد المجرم يزور انتخاباته الرابعة كانوا محالين الى التقاعد يرمون قطع الخبز اليابس إلى البط أو الإوز على ضفاف السين أو التايمز أو بوتوماك.
وبشأن الضربة التي وعد بها ترمب لنظام إيران، فقد سمعناها من قبل من أوباما، ولم يكن يضرب إلا بالكلام. ومن يعوّل على السياسة الأميركية فعليه فهمها وفهم مصالحها. فأنا لا أزال عند رأيي أن أميركا لن تسقط نظام إيران، فتخسر قواعدها في الخليج بزوال المسبّب، وتخسر حليفًا استنزف العرب لسنوات وجعل لإسرائيل اليد العليا. لا يمكن لأحد أن يقدم لأميركا خدمات كالتي قدمتها إيران. فلا مصلحة للغرب بدولة ديمقراطية تشكّل تحالفًا أو ودًّا أو صداقة مع العرب. إسقاط النظام الإيراني لا يأتي إلا عبر وحدة الصف الثوري ومجلسٍ منظّم يقود الحراك.