معادلة إسرائيل ـ حزب الله خسارة دائمة بطلها لبنان

معادلة إسرائيل ـ حزب الله خسارة دائمة بطلها لبنان

لا يمكن تجنب الحروب المقبلة على حزب الله! ومن خلفه الحروب على لبنان! والأخطر أن المقبل هو أسوأ من الماضي!
وهذه الحروب، ليست من باب التنبؤات! ولا هي من باب التشاؤم. لكنها مسار طبيعي لتطور الوضع السياسي والميداني بين حزب الله وبين إسرائيل.

بكل بساطة؛ حزب الله لن يقبل بتسليم سلاحه، وإسرائيل لن تقبل ببقاء هذا السلاح؛ وأسبابها كثيرة:
أمن اسرائيل، منع المخاطر عن المناطق الشمالية، استعادة ثقة الرأي العام الإسرائيلي بالجيش الإسرائيلي، “إجبار” لبنان على توقيع اتفاقية أبراهام، أو إدخال لبنان في معاهدة سلام أو تطبيع أبعد من اتفاقية الهدنة… كلها أمور تبرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، الحرب ضد حزب الله.
 
ولن تشبه الحرب العسكرية على حزب الله سابقاتها هذه المرة؛ فاحتمال تدخل سوريا من جهة البقاع وارد. واحتمال الغارات المدمرة والقصف الجوي التدميري الإسرائيلي أكثر من وارد. واحتمال الانزالات الاسرائيلية خلف خطوط حزب الله محتمل أيضاً. كما قد يكون هناك مفاجآت جديدة من نوع “البيجرز” وأخواته. وصورة الحرب على حماس في غزة، وحجمها التدميري، ماثلة أمام الجميع.
 
من جهته، يقوم الجيش اللبناني بمسؤولياته جنوب الليطاني مع لجنة “الميكانيزم”، المكلفة فعلياً بدفن سلاح الحزب. وقد قدّم قائد الجيش تقريره إلى الحكومة اللبنانية بهذا الخصوص.

ومع ذلك، تقوم إسرائيل بقصف مواقع في قرى جنوبية، جنوب الليطاني، وبقاعية أيضاً، بحجة وجود مخازن أسلحة أو مواقع عسكرية أو أعمال على منشآت عسكرية.

في الواقع، لن يرتاح حزب الله ولن ترتاح بيئته قبل تسليم سلاحه.
وهو قد لن يرتاح “عسكرياً” حتى بعد تسليم سلاحه.
وقد يكون حزب الله مستهدفاً لتصفية قادته بعد تسليم هذا السلاح. هذا على الأقل ما يقوم مسؤولو حزب الله بتسويقه أمام مناصريه وبيئته. ولا أحد يقدر حقيقةً لا أن يؤكد ذلك ولا حتى أن ينفيه.
 
ومع ذلك، فإن احتفاظ الحزب بسلاحه عرضه، كما لم يمنع تعرضه، إلى نكسات عسكرية قاسية، خاصة في الأيام العشرة السوداء الأقسى على الحزب منذ تأسيسه بين 17 و27 أيلول 2024.

والخلاف الأساسي في موضوع سلاح حزب الله هو تفسير إذا ما كان سلاح الحزب استطاع حمايته وحماية مقاتليه وحماية بيئته وحماية قراه وحماية منازله وحتى حماية قادته (من دون الحديث عن حماية لبنان)؛ أو أنه لم يحمِ ولم يبنِ.

وما يعارضه حزب الله هو أنه لا أحد يستطيع تقديم ضمانات من إسرائيل لا حول انسحابها من النقاط التي تحتلها ولا حتى اختراقاتها “الألفية” لوقف إطلاق النار ولا وقف أي نوع من اعتداءاتها على لبنان.
ودخلت إسرائيل في مرحلة اعتداءات جديدة في بناء جدران داخل الأراضي اللبنانية. جدران لم تمنع عملية 7 أكتوبر وطوفان الأقصى. لا بل كانت هي السبب “المعنوي” لنجاحها.
 
“بيضة” وقف الاعتداءات أم “دجاجة” تسليم السلاح؟
أيهما يجب أن يحصل قبل الآخر!

في الواقع، لا يثق حزب الله، وعن حق، لا بالالتزامات الإسرائيلية ولا بوعودها.
ولا تثق إسرائيل بنية حزب الله بتسليم سلاحه، حتى بعد انسحابها. وحزب الله ليس مستعداً بالفعل لتسليم سلاحه، حتى بعد الانسحاب الاسرائيلي.

إن عدم الثقة المتبادل هذا، هو المؤشر الأساسي والقوي لوقوع الحرب العسكرية المدمرة المقبلة على حزب الله، وعلى لبنان من خلفه.
بالمقارنة مع غزة، يمكن الاعتقاد أن الحرب ستكون مدمرة بشكل كبير. وأنها قد تكون الضربة القاضية عسكرياً خاصة بالتوازي والتزامن مع تجفيف تمويل حزب الله.
 
كثيرون ينتظرون أن هذه الحرب لن تتأخر وأن شتاء لبنان سيكون حاراً جداً.
لا ضمانة لأمن حزب الله بعد تسليم السلاح. لكن الشيء المضمون هو الحرب العسكرية في حال احتفاظ حزب الله بسلاحه. في ظل عدم التوازن بالقدرات العسكرية، كما يقر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم.

إن رفض حزب الله للسياسات الحكومية ولتسليم السلاح وللاعتداءات الاسرائيلية يضعه أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما انتظار الحرب من إسرائيل وإما المبادرة لشنها على إسرائيل.

يحذر حزب الله أنه لن ينتظر طويلاً. لكن الظاهر أنه لن يأخذ مبادرة الحرب، باعتبار أنه يستفيد من هذا الوقت لإعادة تنظيم قواه في غياب الإمداد اللوجستي من إيران عبر سوريا. والسؤل عند البعض هو “ما بيقدر أو ما بدو”؟

من جهة أخرى، يأخذ عليه جمهوره عدم إمكانية الحزب مواجهة الدرونات والمسيّرات التي تجتاح سماء لبنان، وعدم محاولة إسقاطها، وهي التي تسقط له يومياً عدداً من الشهداء.

أما قيادة الدولة اللبنانية، التي تريد تجنب الحرب الداخلية، فهي تقول في نفسها: إذا كان من الحرب بد على حزب الله، وإذا كانت الضغوط الأميركية تريدها، فلتشنها إسرائيل. وهذا هو منطق خصوم الحزب أيضاً.