فقط هوات الموت يخشون الحياة

فقط هوات الموت يخشون الحياة

في مشهدٍ لا يحتاج إلى كثير من التأويل، رُفع العلم الإيراني أمام السراي الحكومي في بيروت، فيما كانت الهتافات تتهم رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية بالخيانة. مشهدٌ يلخّص تناقضاً صارخاً: من يدّعي حماية الدولة يقف في قلب عاصمتها ليخوّن رأسها، وتحت رايةٍ لا تمتّ إلى لبنان بصلة.

لطالما كانت عناصر حزب الله “هواة موت”، لكن ما نشهده اليوم يتجاوز ذلك: عقلٌ سياسي يرفض الحياة نفسها. فعندما طرحت الدولة خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل—بحثاً عن مخرج من حربٍ أنهكت البلاد منذ 2023—جاء الردّ تخويناً وتهديداً.

أيّ سيادة تُدافع عنها جهة ترفع علم دولة أخرى أمام مؤسساتها؟ وأيّ منطق يرفض حتى اختبار فرصة سلام، ولو كانت هشّة؟

المفارقة تكمن في الصمت تجاه مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة: لا تخوين هناك، فيما يُدان لبنان لمجرد طرح الفكرة.

في بلدٍ أنهكته الحرب وسقط فيه آلاف الضحايا، الحقيقة البسيطة هي أن شعب لبنان يريد أن يعيش، وأن الدولة، مهما ضعفت، تبقى الإطار الوحيد لحماية هذا الحق.

أما رفع الأعلام الإيرانية فوق أنقاض الدولة، فليس قوة، بل اعترافٌ صريح بعجزٍ عن الانتماء إليها.