صحافة لبنان الجديدة نفي الخطر مع كل خبر

صحافة لبنان الجديدة نفي الخطر مع كل خبر

الحرب لا تغيّر الوقائع فقط، بل تغيّر طريقة قراءتنا لها. الحروب لا تدمّر الأبنية والبنى التحتية فقط، بل تعيد أيضاً تشكيل طريقة تفكير الناس ونظرتهم إلى العالم من حولهم.

بعد سنوات من العيش تحت وقع الأخبار العاجلة، والقلق المستمر، وأصوات الغارات والانفجارات، يصبح الخوف جزءاً من الحياة اليومية، ويتحوّل العقل تلقائياً إلى حالة من التأهب الدائم.

لذلك، لم يعد صوت انفجار إطار سيارة أو حريق في أحد المباني أو مرور سيارات الإسعاف حدثاً عادياً، بل أصبحت ردّة الفعل الأولى لدى كثير من اللبنانيين هي الاعتقاد بوجود غارة إسرائيلية أو تطور أمني خطير.

وهذا ما يفسّر أيضاً التغيّر الذي طرأ على أداء وسائل الإعلام ومنصات الخبر العاجل.

فبعدما كان خبر الحريق أو حادث السير يُنشر بشكل مباشر، أصبحت الأخبار تُصاغ بطريقة مختلفة، “حريق في المنطقة الفلانية ولا وجود لأي اعتداء”، أو “انفجار قارورة غاز وليس حدثاً أمنياً”، وكأن نفي الشبهة الأمنية بات جزءاً أساسياً من الخبر نفسه.

الحرب لا تغيّر الوقائع فقط، بل تغيّر طريقة قراءتنا لها. والأحداث التي كانت تُعتبر عادية في زمن السلم، أصبحت تُفسَّر اليوم من خلال عدسة الحرب والخوف والذاكرة الجماعية المثقلة بالقلق.

هكذا، لا تقتصر آثار الحروب على ما تخلّفه من دمار مادي، بل تمتد إلى داخل الإنسان نفسه، فتغيّر عاداته، وتوقعاته، وحتى الطريقة التي يسمع بها صوتاً عادياً في الشارع.

وربما يكون أخطر ما تفعله الحروب، أنها تجعلنا نعتاد العيش في حالة استنفار دائم، إلى درجة أن يصبح الخبر العادي بحاجة إلى تأكيد مسبق بأنه مجرد خبر عادي.