وسط زحمة الضرائب غاب حصر السلاح

وسط زحمة الضرائب غاب حصر السلاح

بينما غرق الرأي العام ووسائل الإعلام في نقاش الضرائب الجديدة التي فرضتها الحكومة على اللبنانيين، تراجع إلى الظل ملف استكمال خطة حصر السلاح، وإمكان تنفيذ مراحلها المتبقية، وعلاقتها المباشرة بالتحولات الإقليمية، ولا سيما مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.


هذه جولة سريعة على أبرز ما قد يكون فاتكم في هذا الملف.


تتمثّل أبرز التطورات في إقرار مجلس الوزراء خطة الجيش لتنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح، ولو بصياغات لغوية مختلفة. المرحلة المعنية تشمل منطقة شمال الليطاني، أي مساحة تتجاوز 250 كيلومتراً مربعاً، ما يجعلها عملياً التوسّع الأهم منذ إطلاق الخطة.


الإقرار لم يكن مقروناً بجدول زمني واضح. فقد حُدّدت مهلة إنجاز المرحلة بأربعة أشهر «قابلة للتمديد»، من دون أي تحديد لسقف هذا التمديد أو معاييره، ما أبقى الإطار الزمني ضبابياً ومفتوحاً على كل الاحتمالات.
اللافت أن حزب الله، ورغم عدم إبدائه أي نية للتعاون مع هذا الشق من الخطة، لم يعترض وزراؤه عليها داخل مجلس الوزراء، ولم يسجّلوا موقفاً تصعيدياً شبيهاً بانسحابهم من جلسة 5 آب الماضي. هذا الموقف يمكن قراءته من زاويتين:

الاحتمال الأول — وهو الأضعف — أن تكون القيادة العليا في الحزب قد اقتنعت بأن هذا المسار بات حتمياً، وأن المكابرة لم تعد مجدية، فتم توزيع الأدوار: الشيخ نعيم قاسم يتولى رفع المعنويات عبر خطاب سياسي وإعلامي رافض لتسليم السلاح، فيما يتعامل الجناح السياسي بمرونة مع المسار الحكومي.


أما الاحتمال الأكثر ترجيحاً، فهو وجود تفاهم غير معلن بين قوى سياسية وعسكرية وحكومية، يقضي بإظهار أن الحكومة والجيش يؤديان واجبهما عبر خطط وتقارير ومهل مكتوبة فقط، من دون نية فعلية للانتقال إلى التنفيذ.
وبهذا الشكل، تبقى المهل مفتوحة وقابلة للتمديد بلا حدود، ما يريح حزب الله ويتيح لممثليه السياسيين تمرير الخطة شكلياً داخل الحكومة، وهم على دراية بأنها لن تتجاوز حدود الورق وممرات السراي.


ما يعزز هذا السيناريو، تقرير صادر عن جهاز أمني أوروبي في بيروت، كشف أن حزب الله أنهى مؤخراً تدريبات عسكرية متقدمة لمسؤولي سرايا ووحدات تابعة له داخل معسكرات في إيران. معطى يؤكد أن الحزب يعمل على إعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيزها، لا على تفكيكها أو التخلي عنها.