10 Jun 2026
Like this post
في خضمّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل في لبنان، وفي ظلّ ظروف أمنية وإنسانية لا تسمح بالحدّ الأدنى من الاستقرار، تصرّ وزيرة التربية #ريما_كرامي على إجراء الامتحانات الرسمية.
لا شكّ أنّ الحفاظ على ما تبقّى من #القطاع_التعليمي في لبنان يُعدّ هدفاً أساسياً، وأنّ الامتحانات الرسمية تشكّل ركيزة من ركائز استمرارية الدولة ومؤسساتها. إلا أنّ هذا الهدف، على أهميته، لا يمكن أن يتحقّق على حساب سلامة التلاميذ وحياتهم، خصوصاً في واقع يفتقر إلى أبسط مقوّمات التعليم الآمن.
فالطلاب اليوم يعيشون ظروفاً استثنائية: نزوح مستمر، انعدام الاستقرار، غياب القدرة على الدراسة المنتظمة، ضعف أو انقطاع وسائل التعليم عن بُعد، وافتقار الكثير من المناطق إلى مراكز مؤهلة لإجراء الامتحانات. وفي ظلّ هذا الواقع، يصبح الإصرار على إجراء الامتحانات أشبه بفرض عبء إضافي على جيل يرزح أصلاً تحت ضغوط نفسية ومعيشية قاسية.
ويزداد المشهد مأساوية مع الحوادث الدامية التي تطاول المدنيين، وآخرها استهداف عائلة ثيودوسيا جيمس كرم التي كانت عائدة من امتحان برفقة والدها وشقيقها. هذا الواقع يطرح تساؤلاً أخلاقياً وإنسانياً بالغ الخطورة: هل يمكن أن تتحوّل الامتحانات الرسمية إلى مخاطرة فعلية بحياة الطلاب؟
إنّ الإصرار على المضيّ في هذه الخطوة، رغم كل التحذيرات والظروف المحيطة، يدفع إلى طرح سؤال أكبر: أين هي الحكومة من هذه القرارات؟ وهل تُتّخذ السياسات التربوية اليوم بمعزل عن الواقع الأمني والاجتماعي الذي يعيشه اللبنانيون؟
إنّ حماية الطلاب يجب أن تكون أولوية مطلقة، وأي قرار يتجاهل هذه الحقيقة يفقد مشروعيته، مهما كانت أهدافه. فالامتحانات، مهما بلغت أهميتها، لا يمكن أن تكون مبرراً لتعريض حياة جيل كامل للخطر.
وفي هذا السياق، لم تعد الامتحانات الرسمية مجرّد استحقاق تربوي، بل باتت، في نظر كثيرين، أقرب إلى “مخاطرة رسمية” غير مبرّرة، تستدعي وقفة جدّية ومسؤول