20 Feb 2026
Like this post
في دائرة الشمال الثالثة، أربع دوائر صغرى هي بشري، الكورة، زغرتا والبترون، و10 مقاعد مسيحية: سبعة للموارنة موزّعة على بشري وزغرتا والبترون، وثلاثة للروم الأرثوذكس في الكورة.
تُعدّ هذه الدائرة واحدة من أهم الدوائر الانتخابية في لبنان، إذ تُشكّل أحد أبرز معاقل المسيحيين والموارنة. ففيها يقع أقدس وادٍ لدى الموارنة، وهو وادي قنوبين، الذي كان مقرًّا للبطريركية المارونية خلال قرون الاضطهاد، كما تضمّ المقرّ البطريركي الشتوي في الديمان. وإلى جانب رمزيتها الدينية، تحتضن هذه الدائرة ثلاثة من أبرز الزعماء المسيحيين والموارنة: سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية في بشري، سليمان فرنجية، رئيس تيار المرده في زغرتا، وجبران باسيل، رئيس التيار الوطني الحر في البترون.
في زغرتا، هذه المدينة المزدوجة، المنقسمة بين ساحل هو زغرتا المدينة وجرد هو إهدن، عاشت عشرات العائلات التي قاومت للبقاء في هذه الأرض من دون احتلال. غير أنّ القيادة السياسية والاجتماعية تركزت تاريخيًا بيد قلّة من العائلات التي حكمت منذ العهد العثماني، وورثت عنه ألقابها، كـ”بيك” و”شيخ”.
السائد في زغرتا أنّ هناك خمس عائلات رئيسة، بحسب الترتيب الأبجدي: الدويهي، كرم، مكاري، معوض وفرنجية. واكتسبت هذه العائلات هذا التصنيف استنادًا إلى عوامل عدّة، أبرزها الدور السياسي والدور الديني، إضافة إلى عدد أفراد كل عائلة.
ومع تغيّر الأجيال، تبدّل اللاعبون داخل هذه العائلات، إلى أن استقرّ المشهد اليوم على اسطفان الدويهي في عائلة الدويهي، سليم كرم في عائلة كرم، جواد بولس في عائلة مكاري، ميشال معوض في عائلة معوض، وطوني فرنجية في عائلة فرنجية.
وأضحت هذه الأسماء اليوم المرشّحة الأساسية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي كل استحقاق مماثل في المستقبل، في إطار تثبيت زعاماتهم الشخصية وقيادة عائلاتهم في المنطقة.
منذ العام 2005 وحتى اليوم، دخل إلى الساحة الزغرتاوية لاعبون جدد، بدأوا تدريجيًا بتحقيق تقدّم ملحوظ، على الرغم من انقطاعهم عن المنطقة لفترات طويلة، وهم حزب القوات اللبنانية، والتيار الوطني الحر، وحزب الكتائب اللبنانية، إذ يتبنّى كلّ منهم مرشّحًا في الانتخابات.
عامل جديد بدأ بالظهور منذ العام 2018، تمثّل في تمرّد بعض أبناء العائلات، سواء عبر ترشيح وجوه جديدة خارج الاصطفافات العائلية والحزبية التقليدية، أو من خلال دعم شخصيات محسوبة على ثورة تشرين، ما أدّى إلى خرق ميشال الدويهي للمقعد الثالث في القضاء، في سابقة لم تحصل من قبل.
يرى عدد من المراقبين أنّ مقعدين باتا شبه محسومين في زغرتا. الأول لنجل رئيس تيار المردة، طوني فرنجية، الذي يتمتّع بقاعدة شعبية واسعة، ونال في الانتخابات الماضية نحو ثمانية آلاف وخمسمئة صوت تقريبًا، ما يجعله قادرًا على حجز مقعده على لائحته، رغم محدودية حضورها في الدوائر الصغرى الأخرى.
أمّا المقعد الثاني، فيُرجّح أن يؤول إلى رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، الذي أظهر حركية انتخابية لافتة في الانتخابات النيابية الأخيرة، مكّنته من تصدّر نتائج القضاء بنحو تسعة آلاف صوت ونيف. وعلى الرغم من أنّ معوض يواجه اليوم صعوبة في تشكيل لائحة قوية قادرة على تأمين المقعد عبر بلوغ الحاصل الانتخابي، إلا أنّ المراقبين يرون أنّ الأمر لن يكون مستحيلًا.
يبقى التجاذب الحقيقي على المقعد الثالث، الذي لن يُحسم إلا ليلة الانتخابات، الذي سيتنافس عليه مجموعة من الشخصيات التي ستعمل على خطفه.
انطوان الدويهي
شغل اسطفان الدويهي هذا المقعد دورتين انتخابيتين متتاليتين، الأولى حين فاز العام 2009 على أساس القانون الأكثري، إلى جانب كل من سليمان فرنجية وسليم كرم. أما المرة الثانية فكانت العام 2018، حين تمكّنت لائحة فرنجية من الحصول على أربعة مقاعد، ما أتاح لها ضمان مقعدين في زغرتا.
ينافس الدويهي اليوم على المقعد، ربما من خلال ترشيح نجله انطوان الدويهي، بهامش أصوات بلغ في المرة الأخيرة نحو أربعة آلاف صوت، مع قدرة فعلية على خطف المقعد في حال حصول لائحة فرنجية على مقعدين، ومع اكتمال المقاعد التسعة في الدائرة، ليبقى أمام اللائحة مقعد واحد متاح.
جواد بولس
فاز جواد بولس بهذا المقعد في انتخابات العام 2005، قبل أن يخسر جميع المعارك الانتخابية من 2009 حتى 2022. مع الإشارة إلى أنّه كان قريبًا جدًا من أن يصبح ممثل زغرتا في انتخابات 2022، لولا أنّه أُضيف إلى رصيده الذي بلغ ألفي صوت بضعة عشرات فقط.
يطمح بولس اليوم إلى الفوز مجددًا بالمقعد، مع إمكانية تحقق هذا السيناريو في حال تمكّنت لائحة معوّض من الحصول على مقعد ثانٍ، وهو أمر يبقى حكمًا رهن التحالفات التي ستقيمها اللائحة.
مرشح التيار الوطني الحر
يبرز اسم عبد الله بو عبد الله كمرشح محتمل للتيار الوطني الحر في زغرتا، وهو ناشط عوني قديم يتمتع بشعبية داخل الصفوف الحزبية في المنطقة.
قدرة مرشح التيار على الخرق في القضاء موجودة، خصوصًا إذا استطاعت لائحة التيار أن تضم شخصيات قومية من الكورة، ما يفتح المجال للوصول إلى مقعدين في الدائرة، وعندها يتحول إلى منافس جدّي. أما إذا لم تتمكن اللائحة من كسب الكسر الأكبر بعد الحاصل، فتكون حظوظه معدومة.
مرشح حزب القوات اللبنانية
لم يُعرف حتى اليوم مرشح القوات اللبنانية في القضاء، علمًا أنّ مفاوضات تحصل مع عدة شخصيات لبحث إمكانية ترشيحها. ما هو معلوم حتى الآن أن القوات تتجه إلى تشكيل لائحتين في الدائرة، بهدف زيادة فرص الحصول على أكبر عدد من المقاعد عبر الكسر الأكبر في كل من اللائحتين.
إمكانية خرق مرشح “القوات” في القضاء تبقى قائمة، في حال حصلت إحدى اللوائح على كسر أكبر يؤهلها للفوز بمقعد، ومع توزيع المقاعد على الفائزين التسعة، ليبقى مقعد واحد متاح، هو مقعد زغرتا.
ميشال الدويهي
نجح ميشال الدويهي في الدورة الماضية في خطف هذا المقعد، بعد حصوله على أكثر من 1700 صوت، ويعود نجاحه وقتها لسببين أساسيين: الأول تمكّن اللائحة التي ترشّح عليها من بلوغ الحاصل الانتخابي، والثاني عدم قدرة أي لائحة منافسة على الحصول على المقعد.
هذه المرة، تبدو قدرة الدويهي على الفوز أصعب بكثير من المرة السابقة، إذ لن يتمكن بسهولة من الترشح على لائحة.
جيستال سمعان
استطاعت مرشحة لائحة “شمالنا” جيستال سمعان أن تكون رقمًا صعبًا في الانتخابات النيابية الأخيرة، وهي تستعدّ اليوم لخوض الإنتخابات في لائحة لا تملك نجومًا كثيرًا سوى ميشال معوض، ما يمكنّها أن تتنافس على المقعد الثالث في حال حصول الائحة على الكسر الأكبر بعد الحاصل.
سليم كرم
يستعدّ النائب السابق سليم كرم لترشيح ابنته السيدة ريتا كرم للانتخابات المقبلة، فيما غير واضح إذا ما كانت ستترشح إلى جانب طوني فرنجية أو في لائحة أخرى.
تبقى الصورة ضبابية إلى حين اكتمال تشكيل اللوائح الانتخابية واتّضاح مصير المرشحين، وإمكان بروز منافسين أو لوائح جديدة، على أن يُحسم المشهد نهائيًا في ليلة الانتخابات بقرار الناخب الزغرتاوي.