سلسلة من الجرائم المتنوّعة، والدوافع معروفة

سلسلة من الجرائم المتنوّعة، والدوافع معروفة

ودّعت بلدة فاريا ابنها الشاب خليل خليل، الذي قضى جراء عملية دهسٍ تعمّدت على يد شاب لم يبلغ سوى 25 سنة من العمر، في مأتم حلّ عليه الحزن واللوعة.

خليل ابن العشرين سنة لم يكن يدرك أن دقائقه الأخيرة سيقضيها وراء مقوده، فكان عقابه “يتعلم ما بقى يكسر” على جوناثن شمعون، الذي ما لبث أن فرّ هاربًا بعد جريمته المروّعة لتتمكن لاحقًا مخابرات الجيش من القبض عليه في عكار، وضبط سيارته التي كان يخبّئها في إحدى الطرقات الفرعية.

جرائم قتل عدة شغلت الرأي العام اللبناني خلال الأسابيع الأخيرة، بعضها ارتُكب بهدف السرقة، والبعض الآخر لأسباب لا تزال قيد التحقيق. إلا أن النتيجة واحدة: أبرياء كثر ضحية تفلت أخلاقي وأمني!

ضحايا القتل والسرقة:

جورج روكز، مالكٌ لمعرض سيارات في ضبية، غادر الحياة غدرًا ليكون ضحية سرقة سيارة من نوع مرسيدس G-Class، فالجاني علي عون أقدم على القتل ومن ثمّ السرقة، إرضاءً لرغبة صديقته… ألهذه الدرجة أصبحت أرواح البشر رخيصة أمام الماديات؟ ولِمَ يلجأ بعض أبناء هذا الجيل إلى الحلول السهلة ضاربين بعرض الحائط الأخلاق والقيم والقوانين؟

مسلسل القتل بهدف السرقة يكمل ليدقّ برجال الدين، فقد عُثر على الأرشمندريت أنانيا كوجانيان، جثة داخل منزله في بصاليم. وبحسب المعلومات، أقدم عمال سوريون على طعن الضحية وسرقته، ولاذوا بالفرار بعدها.

وشهدت منطقة مزرعة يشوع جريمة مروّعة، إذ عُثر على جثة إميل حديفة، مالك محطة وقود، مقتولًا داخل دورة المياه في محطته.

القتل بهدف السرقة هو العنوان العريض للجرائم الثلاث التي أودت بحياة كل من الأرشمندريت أنانيا كوجانيان، جورج روكز، وإميل حديفة. كما أن القاتل، سورياً كان أم لبنانياً، يبقى مجرماً.

أليس من رادع قانوني؟

يمكن تعريف القتل بوجه عام بأنه “كل اعتداء على حياة الغير يترتب عليه وفاته”. وقد عرف القانون الجزائي الفرنسي القتل بأنه: “كل فعل إرادي من شأنه إحداث وفاة الغير”.

فيما عاقب القانون اللبناني مرتكب جريمة القتل تحديدًا في المادة 547 من قانون العقوبات اللبناني رقم 340 تاريخ 1/3/1943 وتعديلاته التي نصّت على ما حرفيته: “من قتل إنسانًا قصداً عوقب بالأشغال الشاقة من 15 إلى 20 سنة”.

اجتماع مجلس الأمن المركزي:

نتيجة لجرائم القتل المتتالية، اجتمع مجلس الأمن المركزي يوم الاثنين، وأكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي قيام الأجهزة الأمنية بدورها، كما أن الجرائم التي تحصل هي جرائم جنائية ولا طابع أمنياً لها. وأضاف: “القوى الأمنية توقف المجرمين خلال مهلة قصيرة”. ولفت إلى أنه “في خلال كانون الثاني 2024 أوقف 1920 شخصًا في مختلف الجرائم، وهذا دليل على أن القوى الأمنية تقوم بدورها”.

إن كانت الدولة تقوم بواجباتها بضبط الأمن، فلماذا إذًا هذا الكم من الجرائم؟ وهل ما يحدث هو نتيجة التفلت من العقاب في العديد من الأحيان؟!

عندما يُطبق القانون بشكل عادل – لجميع الناس مهما كانت انتماءاتهم – سنجد أفرادًا يخافون من العقاب ويعملون على تطبيق القوانين التي تضعها الدولة… الأمر طبيعي من هذه الناحية.

كيف يفسر علم النفس الاجتماعي لجرائم القتل؟

يدرس علم النفس الاجتماعي السلوك البشري في سياق التفاعل مع الآخرين وتأثير المجتمع على الفرد. عند تفسير جرائم القتل، يمكن تفسير السلوك العدواني إلى عدة عوامل اجتماعية ونفسية مترابطة. من بين الأسباب التي يمكن أن يُسلّط عليها الضوء في هذا السياق:

الضغط الاجتماعي: تؤثر البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد على سلوكه. إذا كان يعيش في بيئة مشحونة بالعنف أو التوتر، فقد يصبح القتل بمثابة استجابة طبيعية للعوامل المسببة لذلك، وربما هذا ما حصل بالفعل في الجرائم التي ذكرها المقال، وبالأخص جريمة مقتل الشاب خليل خليل، بالإضافة إلى العدوانية المكتسبة، التأثيرات النفسية الشخصية، العوامل الثقافية، والمواقف الاجتماعية التي من شأنها التأثير على أداء الفرد مع محيطه.

القيم والأخلاق… لا قيمة للإنسان اليوم؟

هل التفلت الأخلاقي سببه التربية؟ كيف يربي الأهل أبناءهم، أي قيم تسود عائلاتنا اليوم؟ وما دور المدرسة في تأهيل أفراد صالحين في المجتمع؟

ومن الناحية الدينية، أدياننا السماوية تدعو أبناءها للقيم السامية كالمسامحة ومحبة الآخر، ونبذ الأعمال غير الصالحة ك”القتل” و”السرقة”…

المواضيع