الكوتا النسائية بقبضة التجاذبات

الكوتا النسائية بقبضة التجاذبات

بعد سبعة عقود من نيل المرأة اللبنانية حق الترشح والانتخاب، جاء تعديل البند الثاني من المادة 25 من قانون البلديات (رقم 665/97) ليضيف مكسبًا جديدًا للمرأة اللبنانية، عبر منحها الحق في اختيار البلدة التي ترغب بالترشح فيها، سواء كانت بلدة الزوج أو بلدتها الأم، إذ أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار هذا القرار خلال العام الحالي، بعد أن طُرح للمرة الأولى في العام 2017، لكنه تأجل بسبب تمديد ولاية المجالس البلدية آنذاك، وتأجيل الانتخابات إلى أيار المقبل.

عزيمة نسوية لإقرار الكوتا 

وجاء طرح التعديل استجابةً لحالة سابقة أثارت جدلاً، حين طُلب من سيدة عضو في مجلس بلدي الاستقالة بعد زواجها، باعتبار أنها أصبحت منتمية إلى بلدة زوجها، ما اعتُبر تعدياً على حقها بالاستمرار في العمل البلدي في مسقط رأسها. ويُعتبر هذا التعديل خطوة مهمة نحو تعزيز مشاركة المرأة في الشأن العام.

وتقول إحدى المرشحات من بلدة عرسال: “لا شك أن منح المرأة المتزوجة حرية الترشح في بلدتها الأم هو إنصاف لها ولمسيرتها، إذ لا يجب أن يُلغى جهدها وتاريخها بسبب الزواج، بل يجب أن يُكافأ ويُعزز من قبل من يعرفها ويقدّر عملها”.


وعلى الرغم من أهمية هذا التطور، إلا أن اقتراح وزارة شؤون المرأة، القاضي بتخصيص حصة 30% للنساء في المجالس البلدية لم يُدرج ضمن التعديلات الحالية، ما دفع جهات نسوية عدة إلى مواصلة الضغط لتشريع “الكوتا النسائية”.

وتشير رئيسة منظمة “فيفتي فيفتي” جويل أبو فرحات إلى أن “هذا التعديل يزيل عقبة قانونية، لكنه لا يرفع الحواجز الذكورية، ولذلك فإن الكوتا تبقى ضرورة لتحقيق تمثيلٍ عادل”.

500 مقابل 12000… تمثيل نسائي طفيف في البلديات


وتُظهر أرقام منظمة “فيفتي فيفتي” أن النساء لا يزلن يُمثّلن أقل من نسبة 5% من أعضاء المجالس البلدية، إذ يشغلن نحو 500 مقعد مقابل 12 ألفًا للرجال.

وتتابع أبو فرحات، “نطمح إلى ترشح 5,000 سيدة في الانتخابات المقبلة، لرفع التمثيل النسائي إلى 30%”.

ويسلط القرار الجديد الضوء على أهمية الخطاب النسوي في المطالبة بالمساواة وتكافؤ الفرص، لا سيما في حق النساء بالترشح في مسقط رأسهن.

وتؤكد ناشطة نسوية مريم ياغي أن “القرار يمنح النساء فرصة لبناء قاعدة شعبية في كل من بلدتهن الأم وبلدة الزوج، ما يساهم في الحد من التمييز الجندري، ويمهّد الطريق لخطوات لاحقة تتيح للمجتمعات المحلية التطور بحرية، بعيدًا من التفكير الأبوي”.

وتشدد على “ضرورة ربط هذا التعديل بإقرار الكوتا النسائية، باعتبارها مدخلًا تدريجيًا لوصول النساء إلى مراكز صنع القرار”.

مبادرات لتعزيز التمثيل النسائي بظل غياب التشريع

لكن على الرغم من التقدم المحقق، لا يزال إقرار قانون الكوتا النسائية، وخصوصًا في المجالس البلدية، معطلاً بسبب الانقسام السياسي والشلل النيابي. كما أن البرلمان لم يحدّد بعد موعدًا لجلسة عامة لمناقشة المشروع، ما يعني أن إقراره لن يتم قبل إجراء الانتخابات البلدية المقبلة.

وإقرار قانون الكوتا النسائية خصوصاً في مجالس البلديات أعاقته الحرب الأخيرة والشلل في المجلس النيابي كما أن تعيين جلسة عامة لمجلس النواب للنقاش حوله  لن يتم إلا بعد انتهاء الاستحقاق البلدي.

وتعوّل منظمة “فيفتي فيفتي” على هذه الأسباب لإطلاق اتفاقية “سلمة”، وهي مبادرة معنوية تعني (سوا من أجل المساواة)، تهدف إلى تعزيز تمثيل المرأة في المجالس البلدية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

وتوضح أبو فرحات أن “عدم إقرار قانون الكوتا قبل الانتخابات دفعنا إلى إطلاق (سلمة)، التي نعتبرها بمثابة أخت للكوتا، وتدعم تمثيل النساء بنسبة 30% في المجالس البلدية”.

ووقّع على الاتفاقية حتى الآن 40 نائبًا، بالإضافة إلى 5 أحزاب سياسية. وتشدد المنظمة على أن “غياب قانون رسمي لا يعني بالضرورة غياب إمكانية وصول النساء إلى مواقع صنع القرار، بل إن العمل الميداني والدعم المجتمعي يمكن أن يشكلا رافعة حقيقية لتغيير المشهد السياسي المحلي”.

تدريب النساء تمهيداً للانتخابات

بالتوازي مع تعديل القانون، تواصل الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، تنظيم لقاءات تدريبية للنساء الراغبات في الترشح للانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات.

وتقول رئيسة الهيئة كلودين عون، إن “منح المرأة المتزوجة حرية الترشح في بلدتها الأم يشكّل خطوة إيجابية تشجع على الانخراط في الشأن العام وتُسهم في تنمية المجتمعات المحلية”.

وتضيف أن “مشاركة النساء والرجال في مواقع القرار بشكل متوازن تُلبي حاجات المجتمع بفئاته كافة وتحقق عدالة تمثيلية حقيقية”.