التفاوض مع العدو، هل هو فعلاً سيء كما يبدو؟

التفاوض مع العدو، هل هو فعلاً سيء كما يبدو؟

تأمّلات مواطن قَلِق على بلده

الحجّة 1
“لا يمكننا التفاوض مع العدو!”

الرد
“مفاوضات السلام تُقام عادةً مع الأعداء”.
لا تُعقد مفاوضات السلام مع دولة صديقة.

الحجة 2
“لكننا نذلّ أنفسنا!”

الرد
كل الحروب تنتهي بإحدى ثلاث نهايات: الاستسلام، أو الإبادة، أو التفاوض. اليوم، نحن نختار التفاوض.
وإن كان ثمة من يفضّل الخيارين الآخرين… فلا تعليق. الحقيقة، أننا خسرنا، ونحن الطرف الأضعف.
لذلك يجب أن يكون السؤال: كيف نجمع ما تبقّى لدينا من أوراق، ونُحسّن شروطنا للمستقبل؟

الحجة 3
“ليس لدينا أي أوراق!”

الرد
ربما… لكن كلما انتظرنا أكثر، ساءت أوراقنا أكثر. انظر إلى اتفاق 1983 بين لبنان وإسرائيل، ثم 1993، ثم 2006، وصولاً إلى 2024.
في كل مرة نراهن فيها على “الانتظار” و”ترك ساحة المعركة لحسم النتائج”، تزداد شروطنا سوءً.


الحجة 4
“لكن لا يمكن الوثوق بإسرائيل في اتفاقاتها!”

الرد
صحيح،
لكن هل نثق بها في حروبها؟
هذا هو البديل.

حجة يمكن تفهّمها إلى حدّ ما، لكن هناك ملاحظتان:

  1. لا نملك فعلياً خياراً كبيراً. تفرض علينا الواقعية السياسية أن نعترف بالوضع الذي نحن فيه. فالمسألة لا تتعلّق بما هو صحيح أخلاقياً أو بمن يملك الحق، بل بكيفية تحقيق أفضل الممكن ضمن هذه الظروف.
  2. كان لبنان أيضاً مسؤولاً عن خرق الاتفاقات تاريخياً، ليس كدولة مباشرة، بل عبر قوى بالوكالة على أرضه (اتفاق 1949، 2006، 2024).


الحجة 5
“لماذا لا تتفاوض إيران نيابةً عنا؟”

الرد
لنُفكّر بما يعنيه ذلك…
أن تستخدم إيران لبنان كورقة في مفاوضاتها يعني أنها تستطيع ببساطة التخلّي عنه أيضاً. ولا يمكننا تجاهل أن لإيران مصالحها الخاصة كدولة، ومن حقها أن تسعى لها. لكن وضع لبنان بيَد دولة أخرى، يعني ببساطة وضعه تحت رحمتها.


الحجة 6
“لا يمكن نسيان حجم الجرائم الإسرائيلية”

الرد
هذا تحديداً ما يستدعي حلاً عاجلاً لوقف المجازر المستمرة.
تنتهي جميع الحروب في نهاية المطاف.
ويبقى السؤال: كم من الدمار نحن مستعدون لتحمّله قبل الوصول إلى هذه النهاية؟
ها هما ألمانيا وفرنسا مثلاً. بلغت خسائرهما نحو 10 ملايين قتيل. لكن الحرب انتهت، وفي النهاية وُقّع اتفاق.


الحقيقة، أن كل هذه الحجج ليست سوى لعبة فكرية وتحفّز ذهني.
الناس يطوّرون هذه الطروحات والردود لتبرير موقف أساسي مخفي… وهو أنهم ببساطة لا يريدون “السلام مع العدو”. هم مستعدون للتضحية بالبلد طالما أن العدو يتضرّر.
وهنا طلبي البسيط: لنحب بلدنا أكثر ممّا نكره عدوّنا.