كيف لم يخبر أحد موتور الحيّ أن خطّة باسيل أنقذت الكهرباء؟

كيف لم يخبر أحد موتور الحيّ أن خطّة باسيل أنقذت الكهرباء؟

عاد وليد فياض إلى ملف الكهرباء، هذه المرة من موقع الناقد، معترضاً على سياسة قطاع الكهرباء التي أقرّتها الحكومة عام 2026. جوهر اعتراضه أن الخطة تحاول تنظيم المرحلة الانتقالية نحو تحرير سوق الكهرباء من خلال إجراءات حكومية، فيما يرى أن هذه المرحلة غير منظّمة أصلاً في القانون 462 وأن المطلوب تعديل القانون في مجلس النواب أولاً. كما حذّر من فتح السوق أمام المنافسة بطريقة قد تنتهي، في سوق لبنانية صغيرة وعدد محدود من المنتجين، إلى الفوضى والمحاصصة بدل المنافسة.

لكن الخلاف أخذ منحى آخر عند الحديث عن المشتري الأساسي، أي وجود جهة واحدة تشتري الكهرباء من المنتجين خلال المرحلة الانتقالية قبل توزيعها وفتح السوق تدريجياً. فياض يدافع اليوم عن هذا النموذج، فيما أعاد مكتب وزير الطاقة جو الصدي فتح خطة 2022 ليشير إلى أن مبدأ الانتقال المرحلي ووجود جهة مركزية للشراء كان مطروحاً أصلاً في السياسة التي أُقرّت عندما كان فياض وزيراً، معتبراً أن بعض ما يُقدَّم اليوم كاعتراض على الخطة الجديدة موجود في إرث الوزارة نفسها.

ويرى فياض أيضاً أن ورقة 2026 ضيّقة أكثر من اللازم، لأنها لا تحسم أسئلة أساسية. من أين سينتج لبنان كهرباءه، بأي وقود، وبأي تمويل، وكيف ستُنظّم شبكات النقل والتوزيع والجباية؟ في المقابل، يضع الصدي خطته ضمن مسار تطبيق القانون 462 بعد أكثر من عقدين على إقراره، مع الهيئة الناظمة وإعادة هيكلة القطاع وفصل الإنتاج والنقل والتوزيع.

وهكذا عاد ملف الكهرباء إلى معركة بين خطة قديمة وخطة جديدة وقانون يعود إلى عام 2002. أما اللبناني فسبق الجميع إلى إعادة هيكلة قطاعه بنفسه. مولّد في الحي، ألواح شمسية على السطح وبطاريات في المنزل. وبينما يفتح فياض والصدي دفاتر القوانين والخطط، تبقى النتيجة أبسط من السجال كله. أكثر من عقدين من الإصلاحات الموعودة، ولا يزال المواطن يشتري الكهرباء من أكثر من مكان ويدفع أكثر من
فاتورة.

يشنّ فريق جبران باسيل منذ فترة حملة واسعة على وزارة الطاقة الحالية، فينتقد خططها ويتباهى بمشاريع عهده. وللحظة، قد يُخيَّل للمتابع أن الكهرباء في أيام باسيل كانت مؤمّنة للجميع، لكن يبدو أن أحدًا لم يُخبر مولدات الأحياء بذلك آنذاك؛ إذ ظلّت تعمل ليلًا نهارًا، من دون أن تعرف طعم الراحة أو أن تترك الكهرباء لأصحابها.