لعنة إيران التي لا مفرّ منها

لعنة إيران التي لا مفرّ منها

بعد أن تُرك حزب الله وحيداً في حربه الأخيرة، من دون أي ردّ حقيقي على اغتيال حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، عاد لبنان ليدفع الثمن مرة جديدة.

إنّها “لعنة إيران”… وكأنها قدرٌ يلاحق الشعب اللبناني منذ نحو خمسين عاماً، حيث تحوّل لبنان مراراً إلى ساحةٍ لصراعاتٍ لا تشبه أولويات أبنائه ولا تعبّر عن مصالحهم المباشرة. فمع كل مرحلة توتر إقليمي، يجد اللبنانيون أنفسهم يدفعون الثمن الأكبر، بين حروبٍ تُفرض عليهم وقراراتٍ تتجاوز حدود دولتهم، فيما يبقى الاستقرار مؤجلاً والخسائر تتراكم على حساب الناس وحياتهم اليومية.

اليوم، يدفعهم نعيم قاسم نحو التصعيد والدخول في مواجهة جديدة تحت شعار الردّ على مقتل علي خامنئي، انطلاقاً من الجنوب اللبناني، وكأن القرار ليس لبنانياً بقدر ما هو امتداد لصراع أكبر من حدود البلاد. والنتيجة المتكرّرة تبقى نفسها: سكان الجنوب يستيقظون على أصوات القصف مع ساعات الفجر الأولى، يتركون منازلهم قسراً، ويتحوّلون إلى نازحين في الشوارع ومراكز الإيواء، يواجهون مصيراً مجهولاً وسط غياب أي ضمانات أو حماية حقيقية.

مرة جديدة، يجد اللبناني نفسه الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية معقّدة، يدفع من أمنه واستقراره واقتصاده ثمن قرارات تُتخذ خارج حدوده، فيما تتكرر مشاهد النزوح والخوف والخسارة، وكأن التاريخ يعيد نفسه بلا نهاية.