الحملة على نعمت عون: لم نعتد وجود سيّدة أولى

الحملة على نعمت عون: لم نعتد وجود سيّدة أولى

غادر البابا لاوون الرابع عشر لبنان منذ ساعات قليلة، تاركاً خلفه أثراً عميقاً من التأثر والأمل في قلوب اللبنانيين، ولو لوهلة قصيرة. زيارة تاريخية بكل المقاييس، أبرزت وجه لبنان المضيء، وأدهشت الإعلام العالمي الذي ضجّ بإعجاب واسع بحفاوة الاستقبال، وثراء الحضور، وجودة التنظيم.

لكن، وكالعادة، لم يرقَ الحدث للبعض. فبعض الشخصيات اعتادت الاعتراض لا المعارضة، والانتقاد لا النقد. انتقادات متوقعة، وُجّهت هذه المرة لا إلى مضمون الزيارة، بل إلى تفاصيل هامشية حاولوا تضخيمها بعناوين جوفاء.

طاول النقد السيدة الأولى نعمت عون، ليس على دورها، بل على حضورها.
قيل إنها تحاول “سرقة الأضواء”، وكأن تمثيلها الرسمي في محطات الزيارة أمر استثنائي، بينما هو جزء أساسي من مهام السيدة الأولى خلال حدث دولي بهذا الحجم.

حتى خطوتها أمام الرئيس فُسّرت على أنها تجاوز بروتوكولي، في حين أنها مجرد خطوة تعكس حماستها لإنجاح الحدث. واعتبر البعض غياب رؤساء الأحزاب “مؤامرة سياسية”، كأنّ رئيس الجمهورية، الذي لا شارع فعلي له، يعتقد أنه سيتمكّن من خلال حدث يمتدّ على يومين أن ينتزع مكانة الزعامات ويتربّع على عرش الطائفة.

ووصل الأمر بالبعض أيضاً إلى انتقاد مظهر السيدة الأولى وملابسها، لأنها تظهر بحلّة أنيقة، “في بلد ينزف، مكسور، وجنوبه محتلّ”، كما يقول النقّاد من بيئة حزب الله. فبالنسبة لهم، الأفضل للبنان أن تظهر سيدته الأولى بصورة الوديعة المكسورة والثكلى، كأنّ في لبنان الكل مات ولم يتبقَّ شيء للتطلّع إليه أو العمل من أجله.

في كل دول العالم، دور السيدة الأولى هو التسويق للبلد – حتى لو بدا هذا التعبير فجّاً بعض الشيء.
والتسويق للبلاد يكون بإظهار الوجه الجميل منها، لا الوجوه الشاحبة والأخبار السيئة التي تغزو الإعلام العالمي والمنابر أصلاً ولا تحتاج لأي جميل من السيدة الأولى.

منذ تولّيها مهامها، تحاول نعمت عون إظهار أن الحياة في لبنان لا تزال فيها لمحات من المقبول، بعكس القالب النمطي المحصور بالفقر والانهيار.

لكنها تُواجَه، في كل مرة، بذهنية ترفض الجمال، وكأن هناك فئة تريد أن يُختصر لبنان بالدمار فقط.

في كل دول العالم، مهمة السيدة الأولى ليست سياسية، بل تمثيلية–اجتماعية، وحتى “تجميلية” للبلاد.

أما في لبنان، فغياب أي دور يُذكَر للسيدة الأولى منذ سنوات جعل الذاكرة العامة تنسى ما هو الدور الحقيقي لها. وها هي، حين تعود إلى المشهد بدور فاعل، تُحارَب لا على ما تفعل، بل على أنها تفعل.

والحقيقة أنها، بتسويقها لنفسها – إذا أراد البعض استخدام هذا التوصيف – تسوّق للبنان.

لكنها تواجه إكراهاً ممن لا يريدون لهذا البلد أن يُشاهَد إلا مكسوراً، ليتسوّلوا عليه، أو ليبرّروا رفضهم لإعطائه فرصة للعيش بسلام وبعض الاستقرار.