12 Feb 2025
Like this post
تعود البلاد إلى سكة دولة المؤسسات وإعادة تكوين السلطة، ولو “بدعسة ناقصة”! بانتظار انتخابات نيابية وبلدية لاحقًا، ما يعني أن عمر الحكومة الجديدة “دستوريًا” قد يتراوح بين سنة ونصف السنة وبين السنتين!
تشكلت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس نواف سلام من دون مفاجآت، كما كانت الأسماء تتسرب مع تعديلات بسيطة. وهي تحمل العديد من الوجوه الشابة، على أمل أن تكون هذه الوجوه قادرة على اتخاذ القرارات، لا أن تتحول إلى حكومة “مستشارين”!
تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إعادة أموال المودعين، وتحضير الانتخابات النيابية، هذه أبرز المهام التي تنتظر الحكومة الجديدة.
وقد لا تسمح تشكيلة الحكومة الجديدة بإصلاحات كبرى نظرًا لإمكانية فرض فيتوهات داخلها، انطلاقًا من توقيع وزير المالية ووزراء الثنائي. ولكن مع غياب هام للثلث المعطل، وغياب لحلفائهم من المردة والتيار الوطني الحر!
قد يعتبر الرئيس نواف سلام من وجهة نظره أن التشكيلة الحكومية الجديدة هي أفضل الممكن، وأنه لم يستطع تخطي فيتو الثنائي في وزارة المالية. وهو، بلا شك، اعتمد طريقًا مليئًا بالعوائق والألغام أمام أي طموح إصلاحي!
فالإصلاح الأساسي المنتظر هو مالي! ويتمثل في إعادة أموال المودعين، وإعادة هيكلة المصارف، وتحرير توقيع المراسيم الإصلاحية من أي فيتو للثنائي.
كما أن محاربة الفساد تمر عبر تحرير وزارة المالية من كافة المحسوبيات، وبتحرير الدولة من “الصناديق” و”المجالس” المالية، التي تُعتبر مزاريب للهدر ووسيلة لسرقة الثروات العامة. بالإضافة إلى إمكانية محاصرة ولجم الكثير من السياسات الإصلاحية المنوي اعتمادها!
رفض الرئيس نواف سلام المواجهة باعتماد “الظلم بالسوية” عبر استبعاد الحزبيين لتبرير استبعاد الثنائي، فأدخل وزراء الثنائي، ما فرض عليه اعتماد المحاصصة.
ما يقلق في الحكومة الجديدة هو ضيق مساحة الإصلاح فيها، وهو ما قد يجعلها حكومة إدارة أزمات أكثر منها حكومة حلول مستدامة، أو أن الإصلاح فيها قد يكون “عالقطعة”!
والإصلاح “عالقطعة” قد ينجح في وزارات وإدارات معينة ويفشل في أماكن أخرى!
سلام والألغام السبعة!
ألغام كثيرة ستواجه الحكومة الجديدة، بينها:
1. تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والقرارات الدولية.
2. البيان الوزاري مع ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”.
3. إقناع حزب الله بالتخلي عن سلاحه.
4. إعادة أموال المودعين المسروقة.
5. إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم.
6. تحقيق استقلال القضاء ومحاربة الفساد.
7. نزع السلاح الفلسطيني وكل سلاح متفلّت في لبنان.
بالإضافة إلى الإصلاح الإداري والدستوري، وإعادة الإعمار، وإعادة الدورة الاقتصادية… ورش عمل لا تنتهي أمام الحكومة، وبينها تطبيق اتفاق الطائف، والعبور بلبنان إلى دولة القانون، ودولة مدنية غير طائفية وغير مذهبية، ولا مركزية…
بحبوحة تغفر الخطايا!
“البحبوحة” تستر كثيرًا من خطايا الحكومة! فإذا نجحت الحكومة في تحقيقها للشعب، فإن الشعب سيغفر لها الكثير من ذلاتها! وإلا فإنه لن يتردد في إسقاطها في الشارع!
الماء، الكهرباء، الإنترنت، الاستشفاء، الضمان الصحي، وضمان الشيخوخة… كلها مطالب ينتظرها الناس من الحكومة. فهل تحققها لهم؟
“الناس حاطة إيدها على قلبها”! تريد أن تصدق أن هذه الحكومة هي حكومة تغيير، رغم شوائب تشكيلها. والبحر يكذب الغطاسين!
يحتاج الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام إلى دعم الجميع للنجاح في مهمتهما. والشعب يريد السلام والعون للخروج من جهنم إلى الجمهورية، ومن البلد إلى الوطن! فهل يتحقق ذلك قريبًا؟ وكما سألت منذ مدة: هل هذه هي الحكومة المرجوة، أم ننتظر أخرى؟!