المزيد من الكلاملا شيء من الأفعال

المزيد من الكلاملا شيء من الأفعال

عقدت #الحكومة اليوم جلسةً في قصر بعبدا. كان يُفترض أن تكون طارئة بحجم المجزرة التي وقعت أمس، والتي أوقعت نحو 1500 ضحية، من بيروت إلى صور وصيدا والنبطية وبعلبك والهرمل.
جلسةٌ كان يُفترض بها أيضاً أن تكون طارئة، لأن بلداً بأكمله دخل في حالة صدمة، ومستشفياتٌ تجاوزت قدرتها الاستيعابية، ومفقودون لا يزالون تحت الأنقاض، وأزمة إنسانية لم يشهد لها لبنان مثيلاً منذ عقود.

كان المطلوب قرارات استثنائية: إعلان حالة الطوارئ، انتشار أمني شامل، إجراءات حازمة تعيد الحد الأدنى من الشعور بالأمان، وتؤكّد أن الدولة لا تزال موجودة. لكن ما حصل كان أقرب إلى إعادة تدوير خطاب قديم: شكوى إلى مجلس الأمن، وإعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح. قراراتٌ نحن فعلياً بأمسّ الحاجة إليها، لكن المشكلة لم تعد في نوعية القرارات، بل في مصيرها: هل ستُنفَّذ، أم ستنضم إلى أرشيف طويل من الوعود المؤجّلة؟

منذ أشهر، اتُّخذ قرار حصر السلاح بيد الدولة. ومنذ أشهر أيضاً، بقي هذا القرار حبراً على ورق. لم يتغيّر شيء في الواقع، ولم تُترجم السيادة إلى فعل. اليوم، يُعاد طرح العناوين نفسها، لكن بثقة أقل، وبشكوك أكبر. فبعد ما حصل، لم يعد اللبنانيون يسألون عمّا ستقرّره الحكومة، بل عمّا إذا كانت قادرة أصلاً على التنفيذ.

المفارقة أنّ السلطة اعترفت أساساً بخوفها من الانزلاق الداخلي، ومن صدام مع حزب الله، ومن انقسام في المؤسسة العسكرية. لكن أيّ كلفة يمكن أن تكون أعلى من 1500 ضحية خلال دقائق؟ وأيّ سيناريو أسوأ من مشاهد الموت التي غطّت البلاد أمس؟

الدولة تعرف ما يجب فعله، لكنها تتردّد في فعله. تتخذ القرارات، لكنها لا تملك الإرادة لفرضها.
اليوم، الرهان ليس على ما قيل في #بعبدا، بل على ما سيحدث بعده. هل تتحوّل هذه القرارات إلى خطوات فعلية، أم تبقى مجرّد محاولة جديدة لشراء الوقت؟ الثقة لم تنكسر بالكامل بعد، لكنها اهتزّت بقوة، وكل تأخير إضافي، وكل تردّد جديد، قد يكون كفيلاً بإسقاط ما تبقّى منها.

#لبنان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الكلام، ولا إلى تكرار أسطوانة القرارات المأخوذة سابقاً، بل هو بحاجة إلى دولة تفعل.