13 Aug 2026
Like this post
عند صدور قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، فرحنا بانتصار حق الإنسان في الحياة، إيماناً بأن أحداً لا يملك حق إنهائها مهما بلغت الجريمة. ثم صدر حكم الإعدام على بشار الأسد، فوجدنا أنفسنا نفرح مجدداً، وخرج السوريون إلى الشوارع موزّعين الحلوى ومطلقين المفرقعات على وقع الزغاريد.
المفارقة قاسية، لكنها إنسانية. أمام ما ارتكبه بشار الأسد بحق السوريين واللبنانيين، من قتل وتعذيب واعتقال وتهجير، اصطدم المبدأ الأخلاقي بالذاكرة والغضب وحجم الجريمة، وبدا حكم الإعدام لكثيرين أقرب إلى العدالة منه إلى الانتقام.
فكيف تُعاقب جزاراً سخّر شتّى أساليب القتل والتعذيب ضد شعبه لمجرّد رفضه حكمه وممارساته الموروثة عن نظام حافظ الأسد بالقتل والتعذيب والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية، وصولاً إلى استخدام غاز السارين، وحاصر مناطق معارضة وجوّع أهلها وأطفالها؟
كل تلك الجرائم تضع المبادئ أمام أصعب اختباراتها، حين يصبح الفصل بين ما نؤمن به وما نشعر به أكثر صعوبة. وبشار الأسد، بما خلّفه من ضحايا ومعتقلين ومفقودين وعائلات تحمل آثار جرائمه حتى اليوم، وضع مبدأ رفض الإعدام أمام هذا الاختبار.
وربما كانت العدالة أشدّ لو أُلقي القبض عليه وحُكم بالسجن والأشغال الشاقة ضمن القانون، ليعيش عقوبته كاملة؛ حيّاً ومحاسَباً، يرى بنفسه سقوط السلطة التي حكم بها، ويدفع ثمن ما ارتكبه، فيما بقي ضحاياه وذووهم أحياءً يحملون آثار جرائمه.
فالموت ينهي حياة المجرم، أما أن يبقى حيّاً أمام عقوبته، فقد يكون أحياناً أقسى أشكال العدالة.
