تلامذة الجنوب بين جدران عارية فيما حزب الله يواصل الحرب

تلامذة الجنوب بين جدران عارية فيما حزب الله يواصل الحرب


يجلس أطفال برج قلاويه في جنوب لبنان أمام دفاترهم، داخل غرفة بجدران إسمنتية عارية وأرضية لم يكتمل تجهيزها. بين هذه الجدران يحاولون أن يتعلّموا، وأن يحافظوا على شيء من طفولتهم، فيما يقترب الشتاء بما يحمله من برد ومطر، ويصبح السؤال عن قدرة هذا المكان على حمايتهم أكثر إلحاحاً.

هنا، وجد الأطفال على الأقل غرفة يجلسون فيها لمتابعة دروسهم. أمّا في مناطق أخرى دمّرتها الحرب، فقد لا تجد عائلات مكاناً سليماً يأويها، فكيف بصفّ يستقبل أبناءها؟ وبين ما تهدمه الغارات الإسرائيلية وما تخلّفه المواجهات من نزوح وتعطيل، يدفع التعليم ثمناً يتجاوز خسارة الأبنية إلى ضياع سنوات من أعمار التلاميذ.

تضع هذه المشاهد كلفة الحروب التي يخوضها حزب الله أمام سؤال لا يمكن تجاوزه. فالإصرار على استمرار المواجهة، رغم ما خلّفته من خسائر، يستنزف بلداً يحتاج إلى إعادة بناء مدارسه، والاحتفاظ بطاقاته، وتأمين فرص لأجياله بدلاً من دفعها إلى الهجرة والبحث عن مستقبل بعيداً عن أرضها.

هؤلاء الأطفال يحاولون أن يكتبوا مستقبلهم فوق دفاترهم، فيما تظلّ حياتهم معلّقة بقرارات الحرب والاعتداءات الإسرائيلية. ومع اقتراب الشتاء، يحتاجون إلى سقف يحميهم ومدرسة تليق بهم، لا إلى جولة جديدة تجعل العثور على غرفة صالحة للدراسة إنجازاً بحدّ ذاته.