5 Oct 2026
Like this post
طُمست أسماء رميش وعين إبل عن لافتة للطرقات في تبنين، في فعل تخريبي اختار قريتين لبنانيتين حدوديتين تعيشان منذ أشهر واحدة من أقسى مراحل الحرب والعزلة.
حاصرت إسرائيل رميش وعين إبل وغيرهما، وقيّدت حركة أهلها وربطت خروجهم ودخولهم بقوافل وتنسيق وانتظار قد يمتد لساعات. أكثر من عشرة آلاف لبناني وجدوا أنفسهم شبه معزولين عن أعمالهم وجامعاتهم ومستشفياتهم ومصادر معيشتهم، متمسكين بقراهم وأرضهم رغم الحرب والخطر.
وبعد كل هذا الحصار، امتدت يد من الداخل لتضيف عزلة رمزية إلى العزلة التي فرضتها إسرائيل، فمحَت اسمَي رميش وعين إبل عن الطريق، وكأن أهل القريتين ينقصهم من يذكّرهم، من داخل بلدهم هذه المرة، بأن هناك من يستسهل شطبهم حتى عن لافتة.
العجز أمام إسرائيل يجد مساحته الأسهل في الداخل. والاستقواء الذي يعجز عن حماية قرية من حصار الاحتلال، يصبح أكثر جرأة أمام اسمها المكتوب على قطعة حديد.
بادرت بلدية تبنين إلى إصلاح اللافتة وإعادة الاسمين، في موقف أعاد الأمور إلى مكانها الطبيعي. فرميش وعين إبل ليستا ضيفتين على الجنوب، واسماهما جزء من جغرافيته وتاريخه، وأهلهما من أبناء هذه الأرض الذين دفعوا ثمن الحرب وتمسكوا بالبقاء فيها.
إسرائيل تحاصر القرى على الأرض، ويد مجهولة حاولت محوها عن الطريق. وبين الحصار والطلاء الأسود، يبقى المشهد واحداً في قسوته على أهل قرى يدفعون ثمن موقعهم الحدودي، ثم يجدون من يضيف إلى وجعهم وجعاً من الداخل.
