6 Aug 2026
Like this post
بعد رفع العقوبات عن سوريا، بدأ اقتصادها يستعيد زخمه تدريجياً، حتى توقّع صندوق النقد الدولي تحقيقها نموّاً يتجاوز 10% خلال العام 2026، واستمرار هذا المسار في 2027، مدفوعاً بالإصلاحات الاقتصادية وتحسّن أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية.
في ظل رفع جزء كبير من العقوبات، وعودة صندوق النقد إلى سوريا بعد انقطاع دام نحو 14 عاماً، وإطلاق برامج لإصلاح المالية العامة والقطاع المصرفي، بدأت شركات دولية وإقليمية الدخول إلى السوق السورية، عبر استثمارات في الطاقة والنقل والمرافئ، إلى جانب اهتمام شركات مثل CMA CGM بتطوير مرفأ اللاذقية، وتحركات لشركات نفطية كبرى لدراسة فرص الاستثمار في قطاع الطاقة. كل ذلك يعكس انتقالًا تدريجيًا من اقتصاد استنزفته الحرب إلى اقتصاد يحاول استعادة دورة الإنتاج والاستثمار.
لكن النمو المتوقع لا يعني أن الاقتصاد السوري استعاد عافيته بالكامل. فحتى وقت قريب، كانت سوريا خاضعة لعقوبات واسعة، ومعزولة عن النظام المالي العالمي، فيما شكّل إدراجها على اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب عائقاً أمام التحويلات المصرفية، والاستثمارات الأجنبية، وتعامل كبرى الشركات والمؤسسات المالية معها. ومع بدء رفع هذه القيود تدريجياً، أصبحت دمشق تدخل للمرة الأولى منذ سنوات في مرحلة اختبار لقدرتها على إعادة جذب رؤوس الأموال وإعادة وصل اقتصادها بالأسواق العالمية.
إذا نجحت سوريا في استكمال الإصلاحات، والحفاظ على الانفتاح المالي، واستثمار رفع العقوبات، فقد تدخل للمرة الأولى منذ سنوات مرحلة مختلفة، عنوانها إعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي، وجذب رؤوس الأموال، وتمويل مشاريع إعادة الإعمار، بدل الاكتفاء بإدارة آثار الحرب والأزمات.
