تفاصيل صغيرة من التسعينات اختفت من يومياتنا

تفاصيل صغيرة من التسعينات اختفت من يومياتنا

اختفت تفاصيل صغيرة من يومياتنا، وأخذت معها شيئاً من دفء التسعينات. من رنّة تلفون البيت وشريطه الملفوف الذي كنّا نجرّه بحثاً عن قليل من الخصوصية، إلى صينية الدخان للضيوف، وصحن البونبون في المكاتب، والكاسيتات التي حفظنا أغانيها بترتيبها، وألبومات الصور التي كانت تجمع وجوهاً ومناسبات وذكريات تحت غلاف بلاستيكي واحد.

كانت لكلّ غرض حكاية، ولكلّ بيت عاداته، ولكلّ زيارة طقوسها. كنّا نحفظ أرقام بعضنا، ننتظر أغنية على الراديو لنسجّلها، نعيد شريط الكاسيت بقلم، ونقلّب الصور بأيدينا لنستعيد لحظات عشناها مع أشخاص ربما غاب بعضهم اليوم. حتى الأشياء التي لم نكن نلتفت إليها، من مفرش الكروشيه فوق التلفزيون إلى دفتر الأرقام قرب الهاتف، صارت اليوم قادرة على استعادة بيت كامل في ذاكرتنا.

تغيّرت الأشياء، وتغيّر معها إيقاع الحياة. حلّت الشاشات محلّ الألبومات، والهواتف الذكية محلّ دفاتر الأرقام، وصارت آلاف الأغاني والصور في متناولنا، بعدما كانت أغنية واحدة أو صورة مطبوعة كافية لتصنع ذكرى نحتفظ بها لسنوات.

ولعلّ أكثر ما نشتاق إليه في تلك التفاصيل هو الأشخاص الذين شاركونا إيّاها، والبيوت التي كانت تجمعنا، والأصوات التي اعتدنا سماعها، ونسخنا القديمة التي تركناها هناك، من دون أن نعرف أنّنا نعيش أياماً سنحنّ إليها كلّ هذا الحنين.

بعض الأشياء اختفت لأنّ الزمن تجاوزها، وبعضها نشتاق إليه لأنّ جزءاً منّا بقي معها في التسعينات.