27 Sep 2026
Like this post
عامان على اغتيال حسن نصرالله. لم يكن على إسرائيل أن تقتله كي يختلف اللبنانيون معه، ولم يكن رفض مشروعه يعني انتظار نهايته بصاروخ إسرائيلي. فالخصومة معه كانت، قبل كل شيء، خصومة على شكل لبنان الذي نريده وعلى من يملك حق تقرير مصيره.
على مدى عقود، كبر حزب الله وسلاحه وخياراته حتى بدا أحياناً أن على البلد أن يتكيّف معها، لا أن تتكيّف هي مع الدولة. دخل لبنان حروباً ومعادلات وصراعات إقليمية، فيما بقي السؤال معلّقاً عن حق اللبنانيين أنفسهم في تقرير متى يحارب بلدهم ومتى يسالم، وأين تنتهي حدود الحزب لتبدأ حدود الدولة.
كان نصرالله أكبر من مجرّد أمين عام لحزب. ملأ حضوره مرحلة كاملة من تاريخ لبنان، وارتبط اسمه بالحرب والسلم والسلاح والتحالفات والانقسامات التي عاشها البلد. بالنسبة إلى مؤيديه كان قائداً ومقاوماً، وبالنسبة إلى خصومه كان عنواناً لمشروع أخذ لبنان بعيداً عن دولته وعن قرار أبنائه. وبين الصورتين، بقي بلد كامل يدفع ثمن صراع أكبر منه.
اغتيل نصرالله، لكن اغتياله لم يجعل مشروعه صائباً، كما أن الاختلاف معه لا يجعل قتله انتصاراً. فالاعتراض على مشروع سياسي شيء، وتحويل إسرائيل الاغتيال والحرب إلى وسيلة لفرض واقع جديد على لبنان شيء آخر.
وبعد عامين، ربما تختصر الذكرى حقيقة أبسط من كل الخطابات. يمكن لرجل أن يملأ مرحلة كاملة، ويمكن لمشروع أن يطغى على بلد لسنوات، ويمكن لموازين القوة أن تجعل وجوده يبدو دائماً.
لكن الرجال يرحلون، والمشاريع تتبدّل، والمراحل تنتهي، ويبقى السؤال نفسه عن لبنان الذي يريده أبناؤه لأنفسهم.
لا الرجل هو لبنان، ولا مشروعه قدره.
لبنان كان أكبر، وسيبقى.
