شهية اسرائيل و حزب الله تعيد الحرب بعد 3 أسابيع

شهية اسرائيل و حزب الله تعيد الحرب بعد 3 أسابيع

يتعامل بنيامين نتنياهو مع المفاوضات بوصفها مسارًا خاسرًا قبل أن يبدأ. فبينما أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون استعداد #لبنان للذهاب نحو #مفاوضات_مباشرة مع إسرائيل، في تحوّل سياسي بالغ الأهمية، يضع نتنياهو سقفًا زمنيًا لا يتجاوز ثلاثة أسابيع للعودة للقتال الأوسع، ويستعدّ منذ الآن لما بعدها، في حال عدم التوصّل إلى اتفاق.

هذا السقف لا يبدو تفصيلًا تفاوضيًا عابرًا، بل مؤشرًا إلى أنّ الحرب لا تزال الخيار الأكثر حضورًا في الحسابات الإسرائيلية. بالنسبة إلى نتنياهو، يوفّر استمرار المواجهة غطاءً سياسيًا وقضائيًا في لحظة داخلية حساسة، خصوصًا بعد رفض منحه عفوًا رئاسيًا، وفي ظل الملفات القضائية التي تلاحقه. هكذا تتحوّل الحرب إلى وسيلة لإدارة الضغط الداخلي وإطالة زمن المناورة.

في المقابل، يحتاج حزب الله أيضًا إلى بقاء هذه الحرب مفتوحة ضمن سقوفها الحالية. فهي تمنحه ذريعة لتعطيل أي مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل، وتؤجّل في الوقت نفسه لحظة مواجهة جمهوره بالأسئلة الصعبة: من سيعيد إعمار البيوت المهدّمة؟ من يملك كلفة العودة؟ وماذا سيقال لأهالي القرى التي تحوّلت إلى ركام؟

لذلك، لا يبدو وقف إطلاق النار ثابتًا أو فعليًا بقدر ما يبدو هشًّا ومفتوحًا على الانهيار. فمنذ بدايته، لم يُترجم إلى تهدئة كاملة على الأرض، بل إلى انتقال الحرب نحو قواعد اشتباك مختلفة. إسرائيل تضرب الجنوب وتدمّر منازل وقرى وأنفاقًا، لكنها تضبط عملياتها ضمن حدود تمنع توسّعها إلى عمق #الأراضي_اللبنانية. في المقابل، يردّ حزب الله باستهداف مواقع إسرائيلية داخل لبنان بصواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيّرة، مع ضبط ردوده بعيدًا عن العمق الإسرائيلي والصواريخ بعيدة المدى.

بهذا المعنى، تستمرّ الحرب ولكن بإيقاع محسوب. لا هي انتهت، ولا هي انفجرت بالكامل. وما يُقدَّم كمسار تفاوضي قد يتحوّل، تحت ضغط المهلة والتهديد، إلى محطة عابرة بين جولتين من التصعيد، في وقت تبدو فيه مصلحة الطرفين أقرب إلى إدارة الحرب من إنهائها.