صقيع برّي خارج عباءة حزب الله

صقيع برّي خارج عباءة حزب الله

مرآة جديدة للعبة #نبيه_بري القديمة؛ هكذا أصبح ملف المفاوضات مع إسرائيل.

بعدما أكد جوزيف عون أن القرارات تُتخذ بالتشاور مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري، سارع الأخير إلى نفي أي دور مباشر، في محاولة للظهور خارج ملف من أكثر الملفات حساسية.

هذا النفي ينسجم مع أسلوبه التقليدي: الحضور عند المكسب، والانسحاب عند الكلفة. يسعى إلى التأثير في القرار من دون تحمّل تبعاته، والبقاء داخل التسوية من دون أن تُسجَّل عليه. وتزداد حساسية هذا الدور في التفاوض مع إسرائيل، لما يكشفه من تناقض مع خطاب حزب الله.

النمط نفسه تكرّر سابقًا. عند فتح الحزب جبهة الحرب، سُرّبت أجواء عن امتعاض بري، لكنها بقيت إعلامية، فيما استمر عمليًا ضمن التوازن نفسه. وكذلك في ملف السفير الإيراني، حيث واكب موقفًا رسميًا متشدّدًا، قبل أن يتراجع عنه عمليًا عبر التواصل المباشر.

اليوم، ومع تسريبات عن تحركات ضد حملة التخوين التي يقودها الحزب تجاه الحكومة اللبنانية، تتكرّس المفارقة: بري يظهر كأنه في موقع المواجهة، بينما يبقى جزءًا من هندسة التسويات.

ليست المشكلة في موقف عابر، بل في نمط مستمر: الظهور خارج القرار مع البقاء داخله. محاولة الجمع بين مكاسب التسوية والهروب من كلفتها. وفي السياسة اللبنانية، هذه ليست مناورة ظرفية، بل أسلوب حكم رافق نبيه بري لعقود.