4 Aug 2026
Like this post
بعد 6 سنوات من تفجير مرفأ بيروت، الذي خلّف أكثر من 200 شهيد و2000 جريح بلا عدالة حتى اليوم، نضع بين أيديكم “دليلاً عملياً” يشرح كيف يمكن تدمير مدينة كاملة، ثم الإفلات من العقاب لسنوات.
القاعدة الأولى، لتدمير أي مدينة، احرص على أن تكون في مركز سلطة وقوة في البلد لتتمكن لاحقاً من استخدام نفوذك لحماية نفسك. بعدها يمكنك البدء.
أولاً، اجلب أقوى نوع من المتفجرات وخزّنه في أي مرفأ حيوي في المدينة. بين الناس، الأبرياء، بين المباني، في نقطة ناشطة بالعمال، غير مهم، المهم أن تحرص على أن تكون الكمية كبيرة. بعدها اترك المتفجرات وانسَها إلى أن تحصل شرارة ويحدث الانفجار. هنا تكون قد نجحت بالخطوة الأولى ودمّرت مدينة برمتها على رؤوس أبنائها، وأسقطت المئات من الضحايا، ودخلت التاريخ بأكبر انفجار غير نووي في العالم.
ثانياً، بعد الدمار يأتي دور الإفلات من العقاب. فبالنهاية، الانفجار تخطّت أخباره حدود البلد وأصبحت عالمية.
لذلك، إليك ما ستقوم به:
بعد أيام من الكارثة، تبدأ بتقديم طلبات ردّ وتنحٍّ ضد قضاة التحقيق، ثم ترفع دعاوى ضدهم وتتهمهم بمخاصمة الدولة.
بعدها تخلق في البلد أزمة تعيينات في مجلس القضاء الأعلى.
ثم، في حال تمكّن القاضي من إصدار أي قرارات، هنا تستخدم نفوذك الأمني لمنع الأجهزة الأمنية من تنفيذ قرارات الملاحقة مثلاً، وتضغط لمنع رفع الحصانات عن أي اسم مدرج في التحقيق.
بعدها تنتقل إلى الجزء الشيّق. تدعو إلى مظاهرات أمام قصر العدل، احتجاجاً على الادعاءات، وللمطالبة بإزالة الأسماء من ملف الكارثة. فينتهي المطاف بمحاولة اقتحام عين الرمانة، ثم تحصل اشتباكات في الطيونة تسقط جراءها ضحايا، لتُرعب شعب بلد برمته وتخلق توترات. بعدها بفترة تبدأ بالاغتيالات. تغتال أي أحد قد يقدّم معلومة للتحقيق أو كان شاهداً على الجريمة.
بالمختصر المفيد، يجب أن تقوم بأي شيء لعرقلة التحقيق وتأخيره قدر الإمكان، وتعتمد أي أسلوب لإبادة الأدلة. وأخيراً، تخلق فراغات إدارية وسياسية وقضائية، وتوترات أمنية في البلد.
وهنا نكون قد ختمنا كيفية تدمير أي مدينة ثم الإفلات من العقاب.
