6 Aug 2026
Like this post
تعود أزمة اشتراكات المولدات إلى الواجهة، بعدما عاش اللبنانيون نحو سنتين من التقنين القاسي نتيجة انهيار كهرباء الدولة، وأزمة الفيول والمازوت. فترة قصيرة من التحسن أوحت بأن الأسوأ أصبح خلفنا، قبل أن تعود الأزمة اليوم بالأسباب نفسها، مع تقليص ساعات التغذية وإطفاء المولدات لساعات يومياً.
يبدأ فصل جديد من المعاناة اليومية. مرضى يعتمدون على أجهزة الأوكسيجين والمعدات الطبية في منازلهم، عائلات تواجه الحر الشديد من دون تبريد، طلاب وموظفون وأصحاب أعمال يخسرون ساعات من الإنتاج، مؤسسات ومحال تجارية ترتفع كلفة تشغيلها، فيما يعود اللبنانيون إلى البطاريات والمراوح الصغيرة والأضواء القابلة للشحن، بعدما ظنوا أن هذه المرحلة أصبحت من الماضي.
تقف خلف هذه الأزمة قفزة كبيرة في سعر طن المازوت، الذي وصل إلى نحو 1300 دولار، فيما يُسلّم بأسعار تقارب 1500 دولار، ما يضع أصحاب المولدات أمام خيارين، رفع قيمة الاشتراكات على المواطنين أو تقليص ساعات التغذية، مع تصاعد المخاوف من عودة السوق السوداء للمازوت إذا استمر هذا الواقع.
تبقى هذه الأزمة مجرد نتيجة لمشكلة أكبر اسمها كهرباء لبنان. غياب الإصلاح الحقيقي، وسوء الإدارة، وتأجيل الحلول، والخطط غير المكتملة، والمناكفات السياسية، أبقت اللبنانيين رهائن للمولدات الخاصة بدلاً من أن يحصلوا على حقهم الطبيعي بكهرباء مستقرة من الدولة.
تمر السنوات، وتتغير الحكومات والوعود، فيما يبقى اللبناني يدفع فاتورتين، ويعيش على وقع التقنين، بانتظار حلٍ جذري، ربما لن يبصر النور في هذا القرن.
