5 Aug 2026
Like this post
يبدو أن التكويع لم يعد موجوداً فقط لدى أبواق الممانعة، إنما انتقل إلى رأس الهرم، وتمثّل ذلك بخطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أمس، إذ فتح الباب أمام الجلوس مع سوريا، معلناً أنه لا يمانع لقاء أحمد الشرع.
مضحك صدور هكذا خطاب على لسان قائد فئة بقيت لسنوات تشارك في قتل الشعب السوري، وتساند نظام الأسد في مجازره، وتقدّم تبريرات لجرائمها وتدخلاتها في الحرب السورية، متحججة بأن الشعب السوري مليء بالتكفيريين، في حين أنه، وبعد انقلاب الآية، يريد اليوم الجلوس مع التكفيريين أنفسهم الذين حاربهم.
لأعوام طويلة، برّر حزب الله قتاله في سوريا بحجة الدفاع عن المقدسات ومواجهة التكفيريين، تحت شعار “لن تُسبى زينب مرتين”، محذراً من سبي النساء وبيعهن في الأسواق، ومتحدثاً عن مخطط صهيو-أميركي يستهدف المنطقة، ومعتبراً أن الدفاع عن نظام بشار الأسد جزء من هذه المعركة.
خلال تلك المرحلة، دفع لبنان أثماناً سياسية وأمنية واقتصادية باهظة. تدهورت علاقاته مع عدد كبير من الدول، وانقسم اللبنانيون حول قرار إدخال البلاد في الحرب السورية، فيما استمر القتال إلى جانب نظام الأسد رغم الجرائم التي ارتكبها بحق السوريين واللبنانيين، ورغم البراميل المتفجرة، والهجمات بالأسلحة الكيميائية وغاز السارين، ومشاهد قتل المدنيين والأطفال التي وثّقها العالم.
اليوم، أصبح الجلوس مع أحمد الشرع خياراً مطروحاً، بعدما تسبب حزب الله بمقتل آلاف البريئين.
في الحقيقة، لا أحد يعلم ماذا يخفي المستقبل وما إذا كان سيقبل الشرع بالجلوس مع حزب الله، لكن بجميع الأحوال، يبقى الشعب السوري بانتظار اعتذار عن سنوات قتال حزب الله إلى جانب نظام الأسد، فيما يبقى اللبنانيون بانتظار اعتذار عن إدخال لبنان في حرب دفعوا أثمانها غالياً.
