لزّاب الضنية يقع ضحية المصالح الخاصة

لزّاب الضنية يقع ضحية المصالح الخاصة

تتعرّض جرود الضنية لاعتداءٍ بيئي ممنهج، بعدما شهدت أعمال شقّ طريق في واحدة من أكثر المناطق الجبلية حساسيةً بيئياً، رافقتها عمليات اقتلاع وردم لأشجار اللزاب المعمّرة، في مشهدٍ يضاف إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تطاول الطبيعة اللبنانية.

وتكشف هذه القضية حجم الاستهتار بالغابات اللبنانية، وتحولها إلى ضحية لمصالح خاصة وغياب الوعي، فيما تُعامل الجبال والأحراج وكأنها أراضٍ مباحة يمكن العبث بها من دون أي رادع.

ومع كل اعتداء جديد، تتراجع مساحة الطبيعة التي يحتاج لبنان إلى عقود طويلة لتعويضها، إن كان ذلك ممكناً أساساً.

كما يتحمّل هذا الواقع مسؤولية مباشرة لسنوات من غياب المحاسبة. فالتساهل مع المخالفين، وعدم تنفيذ العقوبات الرادعة في قضايا مماثلة، شجّعا على تكرار هذه الاعتداءات، ورسّخا قناعة بأن تدمير البيئة يمرّ من دون أي ثمن يُدفع.

كالعادة، يغيب دور وزارة البيئة، وتتراجع الرقابة الميدانية، فيما تغيب أيضاً الإجراءات الأمنية والقضائية السريعة التي تحمي المناطق الطبيعية قبل وقوع الضرر، لا بعده. وفي المقابل، تتكرر الاعتداءات بوتيرة متصاعدة، ويستمر استنزاف واحدة من أهم ثروات لبنان الطبيعية.