17 Aug 2026
Like this post
استشهد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في خطابه، بمفكر يهودي سمّاه موشي يائير، وقال إنه كتب في يديعوت أحرونوت بعد اتفاق الإطار، قبل أن يقرأ منه كلاماً يهاجم الوفد اللبناني المفاوض ويتهمه عملياً بخدمة إسرائيل. التدقيق أفسد المشهد سريعاً وكشف أن لا وجود للكاتب ولا لمقالاته المفيدة لحزب الله في أي من المواقع والصحف الإسرائيلية.
وتبيّن أنه اختراع ممانعجي بحت. النص الذي استشهد به قاسم منشور على مواقع عربية مقرّبة من حزب الله، فيما لم يُعثر على أي أثر للمقال العبري المزعوم.
المفارقة أن الرجل الذي يقود حزباً بنى عقيدته وسلاحه وحروبه على مواجهة إسرائيل، اخترع كاتباً وهمياً للاقتباس عنه، وقدّمه على أنه مادة منشورة في يديعوت أحرونوت. اجتاز الاقتباس أجهزة التدقيق في حزب يملك مؤسسات إعلامية وأمنية ومراكز دراسات، ووصل سالماً إلى خطاب أمينه العام ليخدم سرديته بتخوين الوفد المفاوض اللبناني على لسان إسرائيلي مزعوم، يشيد بـ”حب الوفد اللبناني لإسرائيل”.
والسؤال هنا يتجاوز سقطة إعلامية عابرة. حزب يخوض الحروب ويقرر فتح الجبهات باسم قراءة إسرائيل ونواياها، ثم يقع أمينه العام في قصة كان يكفي فحص تاريخ نشرها واسم صاحبها للوصول إلى الحقيقة. إذا كانت المقالات الوهمية والكتّاب الوهميون يعبرون بهذه السهولة إلى خطاب القيادة، يصبح مثيراً للقلق تخيّل نوع المعلومات التي تُبنى عليها قرارات أكبر بكثير من فقرة في خطاب.
