20 Oct 2026
Like this post
تتواصل الملاحقات القضائية للصحافيين المستقلين في مصر. فبعد اعتقال ستة صحافيين من منصة متصدقش أواخر أيلول، استدعت نيابة أمن الدولة العليا رئيسة تحرير مدى مصر، لينا عطا الله، للتحقيق في قضية جديدة، هي السادسة التي تطال المؤسسة وصحافييها خلال ست سنوات.
في آب 2025، خضعت عطا الله للتحقيق بعد نشر تقرير عن شكاوى سجناء من انتهاكات داخل أحد السجون المصرية، ووُجّهت إليها اتهامات بنشر أخبار كاذبة وإدارة موقع من دون ترخيص، قبل إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 30 ألف جنيه. وسبق أن استُدعيت عام 2024 على خلفية تقرير عن مفاوضات مرتبطة بتهجير الفلسطينيين من غزة، فيما تعرّض موقع «مدى مصر» للحجب داخل البلاد منذ عام 2017.
أما صحافيو متصدقش، فقد أُوقفوا في 28 و29 أيلول الماضي، ووجّهت إليهم اتهامات تتعلق بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة. ووثّقت منظمة العفو الدولية شهادات عن تعرّضهم للتعذيب وسوء المعاملة وإجبارهم على تسجيل اعترافات مصوّرة، وهي اتهامات نفتها وزارة الداخلية المصرية. وفي 13 تشرين الأول، مُدّد توقيفهم خمسة عشر يوماً إضافياً.
تتجاوز هذه الوقائع مصير مؤسستين إعلاميتين. فالاستدعاءات المتكرّرة، والحجب، والتوقيف على خلفية العمل الصحافي، تضع حرية التعبير وحقّ الناس في الوصول إلى المعلومات تحت ضغط مستمر. وتحتل مصر المرتبة 169 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026.
من حقّ الصحافيين التحقيق في الانتهاكات، ومساءلة المسؤولين، ونشر ما يتوصّلون إليه من وقائع، مع الالتزام بالمعايير المهنية. ومن حقّ المجتمع الاطلاع على هذه التحقيقات ومناقشتها.
الصحافة ليست جريمة، ومساءلة السلطة ليست تهديداً لأمن الدولة.
