حزب الله حزب ديمقراطي يترك لك حرية اختيار طريقة موتك

حزب الله حزب ديمقراطي يترك لك حرية اختيار طريقة موتك

حروب إسناد – متفجرات – أدوية فاسدة

يؤمن حزب الله، على ما يبدو، بالديمقراطية وحرية الاختيار عندما يتعلّق الأمر بالموت. فهو لا يفرض على اللبنانيين طريقة واحدة، بل يقدّم لهم باقة متنوّعة من الخيارات، تناسب مختلف الأعمار والظروف.


الخيار الأول هو حروب الإسناد، حيث تبدأ المغامرات العسكرية بخطابات النصر والتحرير، وتنتهي بآلاف القتلى والجرحى والنازحين، وقرى مدمّرة وأجيال تدفع ثمن بطولات لم تجنِ منها سوى الخسارات. أما الانتصارات، فتبقى محفوظة في أرشيف الخطابات، وجاهزة للاستخدام عند كلّ هزيمة جديدة.


الخيار الثاني هو المتفجرات. فبعد ضبط نحو نصف طن منها على طريق ضهر البيدر، وإقرار النائب حسن فضل الله بارتباط الشحنة بالمقاومة ومطالبته باستعادتها، اكتشف اللبنانيون أنّ عليهم القلق من الشحنات التي تعبر طرقاتهم أيضاً. أما وجهتها والغرض من نقلها، فما زالت التحقيقات مطالبة بكشفهما. ويبدو أنّ مصادرة المتفجرات أثارت استياء الحزب أكثر من المخاطر التي قد يشكّلها نقلها.


ويبقى الخيار الثالث، الأدوية الفاسدة. ففي قضية المستودع التي أثارت الجدل، طالت الحزب اتهامات بتدخّل عناصر منه لحمايته. وهكذا، يصبح المستودع أولى بالحماية من المرضى، والدواء الذي يُفترض أن ينقذ الأرواح مصدراً للخطر عليها. فحتى في ملف الأدوية الفاسدة، يبدو أنّ المشكلة ليست في ما تحتويه المستودعات، بل في محاولة الاقتراب منها.


هكذا تبدو الديمقراطية في نسخة حزب الله. خيارات متعدّدة، ومخاطر متنوّعة، وخطابات جاهزة لتبرير النتائج.
ولأنّ الحزب يحترم حرية الاختيار، يترك للبنانيين تحديد الطريقة التي يخشون أن يموتوا بها، ويحتفظ لنفسه بحقّ إعلان النصر في النهاية.