24 Jul 2026
Like this post
في حين تعتمد كثير من الدول العربية بعض المعايير أو الخطوات التي تُعدّ قيودًا على الحريات العامة، جاء الأردن ليتجاوز هذه القيود نحو مزيد من التشدّد، عبر مذكرة نيابية تبنّاها النائب فراس قبلان، ووقّع عليها أكثر من 20 نائبًا ونائبة، لمطالبة الحكومة بإعداد “مدونة إرشادية للذوق العام والسلوك واللباس اللائق في الأماكن العامة والمجمّعات التجارية، بما ينسجم مع الدستور والقوانين النافذة، ويحترم الحريات الشخصية والخصوصية”.
طلبٌ يحمل عبارات فضفاضة يمكن تفسيرها وتأويلها بطرق عدّة، من دون توضيح معنى “اللباس اللائق” تحديدًا، أو معايير “الذوق العام” الذي يريدون الحفاظ عليه. واكتفت المذكرة بالقول إنها نابعة “من الحرص على المحافظة على الهوية الوطنية وقيم المجتمع الأردني”.
بالحقيقة، يمكن القول بمعنى آخر، إن هؤلاء النواب قدموا مذكرة إرشادية لإعادة هندسة ما يرونه “مناسبًا” للذوق العام.
والأكثر سخرية أن المذكرة بُرّرت بأن هدفها ليس تقييد الحريات، بل تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، مع إرفاقها بشعارات وعناوين عريضة.
وهنا يجدر طرح السؤال: هل سيحدّد 20 نائبًا معايير “الحريات المتبادلة” نيابةً عن شعب الأردن بأسره؟ ومن قال إنهم مؤهلون لذلك؟ وهل سيخرجون ليشرحوا، مثلًا، ما المقصود باللباس اللائق بالنسبة إليهم، ليكيّف الشعب الأردني أساليب عيشه وحرياته على هذا الأساس؟
في ظلّ كل ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المدونة المقترحة إرشادية وغير ملزمة، وتهدف فقط إلى التوضيح.
