الدولة تواصل تصدير شعبها 729000 لبناني غادروا منذ 2020

الدولة تواصل تصدير شعبها 729000 لبناني غادروا منذ 2020

غادر 729,062 لبنانياً بين كانون الثاني 2020 ونيسان 2026 بحسب دراسة تستند إلى بيانات الأمن العام، من دون تسجيل عودتهم، أي قرابة أربعة أضعاف الذين غادروا بين 2014 و2019. يلخّص الرقم ست سنوات خسر فيها اللبناني ودائعه وقيمة راتبه واستقرار عمله، وعاش انفجار المرفأ وانهيار الخدمات والمؤسسات، ثم دخل حرباً جديدة أعادت الدمار والنزوح والخوف من المستقبل.

لكن الأخطر من عدد الذين غادروا هو مَن يغادر. # لبنان لا يخسر سكاناً فقط، إنما الفئة التي يُفترض أن تبني اقتصاده في العقود المقبلة. أطباء ومهندسون وأساتذة وأصحاب مشاريع وشبان وشابات في سن العمل والإنتاج وتأسيس العائلات. ومع كل موجة هجرة، تتقلص القوة العاملة والقاعدة الضريبية والسوق الداخلية، ويزداد اعتماد البلد على تحويلات المغتربين، فيما تتحول الكفاءات إلى قوة إنتاج تدفع الضرائب وتؤسس الشركات وتبني الاقتصاد في دول أخرى.

والمفارقة أن الدولة التي عجزت عن بناء اقتصاد قادر على إبقاء هؤلاء، أصبحت تعتمد على الأموال التي يرسلونها بعد مغادرتهم. هكذا تحوّلت الهجرة من نتيجة للأزمة إلى جزء من النظام الذي يسمح لها بالاستمرار.

يخسر لبنان شبابه كي تصل دولاراتهم إليه من الخارج. وبين انهيار لم يُحاسَب عليه أحد، وانفجار بلا عدالة، ومؤسسات تُعطّل عند كل خلاف، وحروب يدفع المدنيون والاقتصاد ثمنها، لم يعد السؤال لماذا يغادر اللبنانيون، بل كم شخصاً يستطيع البلد أن يخسر قبل أن يصبح التعافي نفسه أصعب من الأزمة.