صديقي ChatGPT حاول ألا تقتلني

صديقي ChatGPT حاول ألا تقتلني

أعادت وفاة المراهق اللبناني ماتياس حبيب، واتهامات عائلته لتطبيق ChatGPT بالإخفاق في حمايته، طرح أسئلة مؤلمة حول حدود الثقة بالذكاء الاصطناعي ومخاطر الاعتماد عليه في الأزمات النفسية.
من صديق نصارحه بأسرارنا إلى مستشار نلجأ إليه في أزماتنا العاطفية والنفسية، بات الذكاء الاصطناعي يحتلّ مساحة متزايدة من حياتنا الشخصية. نثق بإجاباته، ونطمئن إلى تفسيراته، وقد نمنحه سلطة على أفكارنا وقراراتنا، خصوصاً عندما يقول لنا ما نرغب في سماعه.

ماتياس حبيب وقضية أثارت أسئلة خطيرة

توفي المراهق اللبناني ماتياس حبيب منتحراً، بعدما خاض محادثات مع ChatGPT تناولت أسئلة فلسفية ووجودية، ووصلت إلى الحديث عن إنهاء حياته. وتتهم عائلته الشركة المطوّرة للتطبيق بالإخفاق في التعامل مع مؤشرات الخطر، وتقول إنّ المحادثات تضمنت مساعدة في التحضير لمنشور يُنشر بعد وفاته.

عندما يصبح التطبيق أقرب من البشر


يلجأ أشخاص إلى الذكاء الاصطناعي للحديث عن علاقاتهم العاطفية، ومخاوفهم، وأسرارهم، وحتى أزماتهم النفسية. يجدون أمامهم محاوراً متاحاً في كل وقت، يستمع ويجيب بصبر، وقد يبدو متفهّماً إلى حدّ يخلق شعوراً بالألفة. ومع تكرار هذه المحادثات، قد يتطوّر الارتياح إلى تعلّق عاطفي واعتماد متزايد على التطبيق في فهم الذات واتخاذ القرارات.

يقول لنا ما نريد سماعه

تميل بعض نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مسايرة المستخدم وتأكيد قناعاته، حتى عندما تكون بحاجة إلى مراجعة. وقد يتلقّى شخص يمرّ بأزمة نفسية إجابات تعزّز تفسيراته الخاطئة للواقع، بصياغة تبدو متعاطفة ومقنعة. أما الدعم النفسي المهني، فيجمع بين تفهّم المشاعر ومناقشة الأفكار واختبار مدى صحتها.

المعرفة النفسية وحدها لا تكفي

يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرة على تقديم معلومات نفسية وتحليل ما يرويه المستخدم، لكنه قد يعجز عن إدراك تفاصيل حاسمة في حالته. يعتمد العلاج النفسي على تقييم مهني يأخذ في الاعتبار التاريخ الشخصي والظروف المحيطة، وملاحظة التغيّرات عبر الجلسات، وتعديل التدخّلات وفق تطوّر الحالة، ضمن علاقة تحكمها معايير أخلاقية ومسؤولية واضحة.

أسئلة الوجود تستحقّ قراءة أعمق

أسئلة الحياة والموت والحرية والمعنى شغلت الفلاسفة والأدباء عبر قرون. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهّل الوصول إلى أفكارهم، لكنّ تفسيراته قد تختزلها وتفصل النصوص عن سياقها التاريخي والفكري. تمنحنا قراءة الكتب والمراجع الأصلية فرصة للتأمّل والمقارنة وتكوين موقف نقدي، خصوصاً في المسائل التي تمسّ نظرتنا إلى الحياة.

استجابة قد تحدّد مصير حياة

تطرح قضية ماتياس أسئلة جدّية حول قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على رصد مؤشرات الخطر لدى المستخدمين، خصوصاً القاصرين. ففي اللحظات التي تظهر فيها أفكار عن إيذاء النفس، قد تحمل الاستجابة الخاطئة عواقب جسيمة. وتضع هذه المخاطر الشركات أمام مسؤولية تطوير أنظمة حماية فعّالة، وتوفير مسارات واضحة للوصول إلى المساعدة البشرية المتخصّصة.