بري ينصح سلام بعدم إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي ونحن ننصحه بحفظ 51% من نصائحه لرندة والباقي لأبو خشبة

بري ينصح سلام بعدم إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي ونحن ننصحه بحفظ 51% من نصائحه لرندة والباقي لأبو خشبة

نصح #نبيه_بري، #نواف_سلام بعدم إحالة ملف المتفجرات المصادرة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، رغم إقرار حزب الله بملكية الشحنة التي كانت تُنقل من البقاع باتجاه بيروت، ومطالبته باستعادتها.


يبدو أنّ بري لا يزال يتعامل مع الدولة بعقلية سياسية اعتادها اللبنانيون طوال عقود، حيث تُدار الأزمات بالمونة والطبطبة والاتصالات بين الزعماء، وتُعقد التسويات بعيداً عن المؤسسات، وتُقدَّم مراعاة الحلفاء على تطبيق القانون. وكأنّ ضبط نحو نصف طن من المتفجرات قضية خلافية بين أطراف سياسية، يمكن احتواؤها باتصال أو تفاهم في عين التينة.


لكنّ لبنان اليوم أمام مرحلة مختلفة، اتُّخذت فيها قرارات تتعلّق بحصر السلاح بيد الدولة، وبدأت مؤسساته محاولة استعادة صلاحياتها بعد سنوات من التسويات التي سمحت بتجاوز القانون وتعطيل المحاسبة. وهذه القرارات تفقد معناها إذا بقي تنفيذها خاضعاً لموافقة القوى السياسية، أو إذا تحوّلت القضايا الأمنية إلى ملفات تفاوضية تُفتح وتُغلق وفق موازين القوى.


فالقضية تتجاوز ملكية المتفجرات إلى معرفة مصدرها ووجهتها والغاية من نقلها، والمسؤولين عن إدخالها وتداولها. وهي أسئلة لا تجيب عنها البيانات السياسية ولا تُحسم بالوساطات، بل بتحقيق قضائي يستند إلى الأدلة ويحدّد المسؤوليات.


أما إحالة الملف إلى المجلس العدلي، فهي قرار يعود إلى المؤسسات المختصة، ولا ينبغي أن تتحوّل إلى ورقة مساومة أو وسيلة لحماية أي طرف من المساءلة. وحتى في حال عدم الإحالة، يجب أن تستمر التحقيقات والملاحقات وفق الأصول القانونية.


لقد اعتاد اللبنانيون طويلاً أن تتوقّف الملفات الحساسة عند حدود النفوذ السياسي. واليوم، المطلوب أن يُستكمل التحقيق في قضية المتفجرات حتى نهايته، من دون تدخلات أو ضغوط، وألّا يكون لأي زعيم أو حزب حقّ تقرير ما يصل إلى القضاء وما يبقى بعيداً عنه. فمرحلة جديدة في لبنان لا تُقاس بالقرارات المعلنة وحدها، بل بالقدرة على تنفيذها، مهما كانت الجهة المعنية.