1 Sep 2026
Like this post
أُعلن لبنان الكبير في الأول من أيلول 1920، ورُسمت معه إلى حدّ بعيد حدود الدولة التي نعرفها اليوم. وبعد 106 أعوام، تحلّ الذكرى فيما جزء من هذه الأرض لا يزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، وقرى ومواقع جنوبية خارج سيادة الدولة، وأهالٍ خسروا بيوتهم وأرزاقهم ودفعوا ثمن حرب لم يقررها لبنان عبر مؤسساته.
المفارقة أن لبنان الذي اكتسب صفة الكبير باتساع أرضه، يستقبل ذكراه اليوم فيما سلطة دولته لا تصل إلى كامل هذه الأرض.
إسرائيل قتلت ودمّرت وهجّرت، ثم أبقت قواتها داخل لبنان ووسّعت خلال الحرب الأخيرة نطاق سيطرتها في الجنوب، فارضةً بالقوة خريطة عسكرية جديدة. وفي المقابل، أمضى حزب الله سنوات ممسكاً بقرار الحرب والسلم، يفتح الجبهات ويتخذ القرارات العسكرية منفرداً، وكأن حدود لبنان ومساحته وما قد يخسره منهما ملكٌ لقراره.
وبين إسرائيل التي تقتطع من الأرض، وحزب الله الذي اقتطع من الدولة قرارها، بقي الجنوب يدفع الجزء الأكبر من الفاتورة، وبقيت السيادة اللبنانية عالقة بين احتلال من الخارج وسلاح يقرر من الداخل.
بعد أكثر من قرن، لم تعد القضية في الحدود التي رُسمت للبنان الكبير، بل في مَن يملك القرار داخلها. فالخريطة وحدها لا تصنع وطناً كامل السيادة حين يحتل جيش أجنبي جزءاً منها، وحين يستطيع طرف داخلي أن يقرر الحرب فوقها خارج مؤسسات الدولة.
هكذا تحلّ ذكرى لبنان الكبير بمفارقة موجعة. بلدٌ حمل الكبير في اسمه منذ 106 أعوام، لكنه يدخل ذكراه وسيادة دولته لا تغطي كامل مساحته، وجنوبه لا يزال يدفع فاتورة الاحتلال والحروب.
وتبقى المعركة أن تصبح الدولة صاحبة الأرض والقرار معاً، وأن يبقى لبنان كبيراً بمساحته، وكبيراً بما يكفي ليقرّر مصيره وحروبه وسلامه بنفسه.
