26 Oct 2026
Like this post
قرّر مجلس الوزراء إنشاء خلية جديدة لطمر النفايات ضمن النطاق العقاري لبلدة البداوي، في محاولة لمعالجة أزمة النفايات المتفاقمة في طرابلس، بعد وصول مطمرها الحالي إلى أقصى قدرته الاستيعابية، وتعذّر إيجاد مواقع بديلة لاستقبال النفايات.
وأثار القرار موجة غضب في البداوي، حيث نفّذ الأهالي اعتصاماً أمام مبنى البلدية، رفضاً لإنشاء المطمر في منطقة سقي البداوي. وأعلنوا تمسّكهم بحقّهم في حماية أرضهم وصحتهم، فيما أكّدت البلدية رفضها المشروع، واستعدادها لسلوك الطرق القانونية لمنع تنفيذه، خصوصاً أنّ الأراضي المستهدفة مصنّفة سكنياً وتقع بالقرب من المنازل والمدارس.
ويحذّر الأهالي من التداعيات الصحية والبيئية للمشروع، إذ إنّ إنشاء مطمر بالقرب من الأحياء السكنية، من دون ضمانات بيئية صارمة، قد يؤدّي إلى تلوّث المياه الجوفية والتربة والهواء، وانتشار الروائح والحشرات والقوارض، وما يرتبط بها من أمراض ومخاطر صحية، خصوصاً على الأطفال وكبار السن.
وتكشف القضية مجدداً عجز الدولة عن إدارة ملف النفايات بطريقة علمية ومستدامة. فبدلاً من الاستثمار في الفرز من المصدر والمعالجة والتدوير، تستمرّ السلطة في البحث عن أراضٍ جديدة لدفن النفايات، ونقل أعبائها من منطقة إلى أخرى، من دون مراعاة كافية لسلامة السكان وحقّهم في بيئة نظيفة.
ومن حقّ أهالي طرابلس الحصول على حلّ لأزمة النفايات، تماماً كما يحقّ لأهالي البداوي حماية أرضهم وصحة أطفالهم. فلا يجوز وضع سكان المنطقتين في مواجهة بعضهم، أو تحميلهم نتائج عقود من سوء الإدارة والإهمال.
