حين يمرّ طريق القدس بتدمير العواصم العربية

حين يمرّ طريق القدس بتدمير العواصم العربية

ثمة قاسم مشترك بين كثير من مشاريع الشرق الأوسط، وهو أنها تبدأ باسم القدس، لكنها تنتهي في عاصمة عربية أخرى. فكلما احتاج مشروع سياسي أو عسكري إلى شرعية أخلاقية، استُدعيت فلسطين إلى مقدمة المشهد، بينما كانت خرائط العمليات ترسم مسارات مختلفة تماماً.

قبل أكثر من ثلاثة عقود، قيل إن الطريق إلى تحرير فلسطين يمر عبر الكويت، فانتهى الأمر باحتلال الكويت لا بتحرير القدس . واليوم، تتكرر المفارقة بصورة أخرى؛ إذ تتحول دول الخليج، وفي مقدمتها الكويت، إلى ساحات للرسائل العسكرية وتصفية الحسابات الإقليمية، فيما تبقى إسرائيل خارج دائرة الاشتباك المباشر في كثير من الأحيان.

المشكلة ليست في عدالة القضية الفلسطينية، فهي ستظل القضية المركزية للعرب، وإنما في تحويلها إلى رخصة سياسية تُستخدم لتبرير صراعات لا تخدمها. فعندما تصبح القدس شعاراً لكل مواجهة، بينما تتجه الصواريخ نحو العواصم العربية، يفقد الخطاب جزءاً كبيراً من مصداقيته.

الكويت، بحكم موقعها الجغرافي، دفعت ثمن هذه المفارقة أكثر من مرة. فهي ليست طرفاً في مشاريع الهيمنة الإقليمية، لكنها تجد نفسها دائماً ضمن خرائطها. وبينما اختارت الدولة منذ استقلالها سياسة التوازن والحياد والانفتاح على الجميع، لم يمنعها ذلك من أن تكون هدفاً للضغوط كلما اشتد الصراع بين القوى الكبرى والإقليمية.

لقد أثبت تاريخ المنطقة أن أخطر ما يواجه الدول الصغيرة ليس ضعفها، بل وقوعها على خطوط تماس مشاريع الآخرين. وحين تتحول الجغرافيا إلى أداة في صراعات النفوذ، يصبح الحياد نفسه بحاجة إلى قوة تحميه، وإلى دولة قادرة على الدفاع عن سيادتها، وإلى وعي عربي يدرك أن أمن الدول العربية لا يجوز أن يكون مادةً في صراعات لا تخصها.

ويبقى السؤال الذي لم يجد الشرق الأوسط إجابة عنه حتى اليوم: إذا كانت كل الطرق المعلنة تؤدي إلى القدس، فلماذا تصل الصواريخ دائماً إلى المدن العربية قبل أن تقترب منها؟